مَا وَرَاءَ الْجِدَارِ
يَقُولُونَ: خَلْفَ الثَّلْجِ سِرٌّ كَامِنٌ
وَجِدَارُ جَلِيدٍ يَحْجُبُ الْأَكْوَانَا
وَيُخْفُونَ عَالَمَهُمْ وَرَاءَ سِتَارِهِ
وَحَضَارَةً سَبَقَتْ بِنَا أَزْمَانَا
وَيُقَالُ: إِنَّ الطُّغْيَ سُلَّمُ رِفْعَةٍ
بَلَغَ الطُّغَاةُ بِهِ الْمَدَى طُغْيَانَا
لَكِنْ مَتَى قَامَ الدَّلِيلُ شَهَادَةً؟
وَمَتَى رَأَيْنَا الصِّدْقَ بُرْهَانَا؟
إِنَّ الشَّمَالَ بَحْرُ مَاءٍ جَامِدٍ
لَا سُورَ فِيهِ يُطَوِّقُ الْبُلْدَانَا
وَأَمَّا الْجَنُوبُ فَقَارَّةٌ بَيْضَاءُ مَا
حَفَّتْ بِهَا الْأَسْوَارُ أَوْ حُرْسَانَا
سُجِّلَتْ بُحُوثُ الْعِلْمِ فَوْقَ ثَرَاهَا
وَتَعَاهَدَتْ دُوَلُ الْوَرَى أَمَانَا
لَا حَرْبَ فِيهَا، لَا سِلَاحَ يُرْتَجَى
بَلْ سِلْمُ بَحْثٍ يُثْمِرُ الْإِنْسَانَا
أَمَّا الْحَكَايَا عَنْ لِقَاءٍ غَامِضٍ
فَهَوَى الْخَيَالِ يُشَيِّدُ الْبُنْيَانَا
لَسْنَا نُكْذِّبُ شَوْقَ نَفْسٍ حَالِمٍ
تَهْفُو لِتَكْشِفَ سِرَّهَا الدَّفَّانَا
لَكِنَّنَا نَزِنُ الْأُمُورَ بِعَقْلِنَا
وَنَرُدُّ مَا لَمْ يُثْبِتِ الْبُرْهَانَا
فَلَعَلَّ فِي الْكَوْنِ الْفَسِيحِ عَجَائِبًا
لَكِنْ نُؤَجِّلْ حُكْمَنَا إِمْعَانَا
نَبْقَى نُحِبُّ السُّؤَالَ مَنْهَجَ وَاعٍ
وَنَصُونُ فِكْرًا كَيْ يَظَلَّ مُصَانَا
وَيَقُولُ حَسَنُ أَبُو عَمْشَةٍ مُعْلِنًا:
الْعِلْمُ مِيزَانُ الْهُدَى إِنْ زَانَا
نَمْضِي بِهِ بَيْنَ الْيَقِينِ وَحُلْمِنَا
لَا نَقْبَلُ الْأَوْهَامَ إِنْ أَغْرَانَا
✍️ حَسَن أَبُو عَمْشَة
تعليقات
إرسال تعليق