من سلسلة " حكاوي المساء "
* متاهة الخنوع *
بشاطئنا أمواج أقعدها شللها، ورمال على الشاطئ راح لونها، ودار على الشاطئ طار سقفها، وشباك صيد تمزقت خيوطها، وزهرة عاقر لم ترزق عطورها، وعصفورة حقل قد فُقد جنينها، تحت شمس نهار تبخّر دفؤها، وحقول صامتة ضاع خضارها،
برفق جلسنا والهموم ترافقنا، نرقب المدينة والسماء تراقبنا،
قابعون غرزنا بالأرض أرجلنا، فقراء الإرادة وأيادينا تجانبنا،
بحوار سار في الفراغ يشاغلنا، وشلل بحبال صوت خاطرنا،
ننظر ويزداد توسع بؤبؤ أعيننا، دون بوح يهزم هياج دواخلنا.
فكرنا بشاطئ الأحزان بالظنون، بجهد وصلنا شاطئه الميمون، ونحن مجهدون مبللون وهائمون، تزفنا أثقال من حيرة وظنون، والشاطئ على هذا البحر ملعون، سكانه من الجن حمر العيون، لوصول فاقدي الكرامة يترقبون، ليلهوا بمشاعرهم ويتنمرون،
قالوا لنا ما الذي جاء بكم هنا، قلنا بخفوت مغلوبون على أمرنا، اعترانا الفشل وأصاب أحباءنا، وفقدنا إشارات العودة لطريقنا، قالوا لا مكان هنا للحياة بيننا، من اعتاد المهانة لا يعيش عندنا، ولن تشاركونا في أي من رزقنا، أو حتى تتسولوا الذات بأرضنا.
تعليقات
إرسال تعليق