من سلسلة " حكاوي المساء "
* البلادة *
تمتمت ومسحت بلورتها بسترة، دققت وأمعنت بها بألف نظرة، فركت عينيها تأكيدا أنها تبصر، ولم يسعفها الجهد ولم تستبصر، فالخدوش كست بلورة الأمان، وحجبت معالم الآتي من الزمان.
قالت لتذهبوا لقبيلة التوهان، ساحرها يستعين بتسخير الجان، نقبوا الغمام لتجدوا طريقها، وستجدوا بسفوح الجبال بيوتها، وصلنا بعد جهد منا وكفاح، ورأينا خيمة كالحة تضربها الرياح، وعجوزا ،غرق فمه في لحيتة، ادعى حضور الجان في جلسته، ثم بدأ يرطن بصوته الغريب، صعبت على الجان وهذا عجيب، ولن يفيدكم إلا جنية البحار، هي تهدي السبيل لكل سائل يحار.
قابلناها بعد صراعنا الأمواج، قالت هل أتيتم إلى البحر كحجاج، قلنا أتينا نسأل عن قادم الأيام، حياة فتية ندية لإسعاد الأنام، أم مستقبل كهل ملامحه أوهام، أهي أيام فاجرة بظلم العباد، تعيد الحياة لفرعون ذي الأوتاد، أم أيام حبلى بالعدل والوداد، قالت في سعيكم ضاع عمركم، والإجابة تسكن بجوفكم، وأنتم من يصنع القادم لحياتكم، فانفضوا البلادة عن قدراتكم.
تعليقات
إرسال تعليق