من سلسلة "حكاوي المساء"
* الرقص مع المجهول*
مع جدران غرفتي بقتامة ألوانها، مرت بي السنون والرتابة عنوانها، جلست وأمامي قهوتي الساخنة، وأمام الخشب المهترئ لنافذتها، تلح الرغبة بألوان الربيع الزاهية، لأزهق بها ألوان الخريف البالية.
فجأة غزت خيوط الشمس خلوتي، من ثقوب بأخشاب نافذة غرفتي، بها أبدان راقصات برعشات بارعة، فوافقت حواسي ورحبت مهجتي، وكان القرار من جسدي مشاركتها، في مجونها الذي احتوته رقصاتها، والدلال المتسرسب من حركاتها.
تفككت روابط جسدي في جلستي، وبدأت الرقص وثارت معها حماستي، والتصقت خيوط الضوء بجبهتي ، وسكنت العوالق عيني وحجبت عني رؤيتي.
وبعد أن جذبتني بسحر جمالها، بدأت رويدا رويدا انسحابها، فتابعت برعشة خطى خطواتها، فتلاشت بين فتحات دخولها،
فركت عيني برهة وعاودت فتحها ، وبلهفة من يدي دفعت عن النافذة ألواحها ، فجاءني الفراغ وكأن العوالق ذابت فى فضائها،
كيف وما تمنيت إلا مرافقتها، وأن أشاركها جمال رقصاتها، قفزت من النافذة السقيمة وراءهاا، أبحث عنها وعن بهجة حركاتها، وجاء السقوط بسحجات تركت آثارها، وملابس تمزقت وطمس التراب ألوانها .
رجعت منكسرا إلى غرفتي، وقد بردت على الطاولة قهوتي، ولأول مرة أحس جمال غرفتي، وروعة الهدوء والسلام بمهجتي، تنهدت وقلت في أعماق سريرتي، هي عوالق سلبت كبريائي وتعمدت إهانتي .
تعليقات
إرسال تعليق