من سلسلة " حكاوي المساء "
* أماني مبحوحة *
في السماء طيور بيض تحوم، وشمس تستحي تلاعبها الغيوم، وبصيص الضوء منها لا يدوم، والأغصان على الأسوار يتسلقون، واهالي بخان الغزل يتسوقون، وثلة من أطفال ببراءة يلعبون، وبائع للحلوى أحاطه الصغار، وسيدة أمامها كومة من خضار، وشيخ يدخل الجامع بالنهار، ومئذنة عليها أجراس وصلبان، تجمع تحتها راهبات ورهبان، ورجال يحتسون الشاي بالخان، ورجل يسعى بدخان البخور، وفتاة بابتسامة تبيع الزهور، بسلة وقد فاحت منها العطور.
.
إنها صورة قد التقطها الجار، وتركها معلقة بمنتصف جدار، ظل وحيدا ولم يبق أي جدار، حاملا صورة زمن ولى كتذكار، وسط أكوام من خراب ودمار.
والخدوش على زجاج الزمان، حجبت رؤية المستقبل بالمكان، فلا تدري كم ستدوم الأحزان، بين أهالي تكالبت عليهم الأمم، في عالم قد تفشى به الصمم، وماتت فيه كل الضمائر والذمم.
تعليقات
إرسال تعليق