المحاكمة التاريخية في "كافيه دي لافي"
بيبي-خان
مسرحية من وحي الواقع
بقلم سمير الخطيب
الشخصيات:
بنيامين نتنياهو (بيبي): يرتدي بدلة أنيقة بياقة مغولية فرو، وتاجاً صغيراً على شكل طائرة إف-35. يحمل في يد "كتاب دروس التاريخ" لويل ديورانت وفي الأخرى "جهاز تحكم" بمسيرة.
السيد المسيح (يسوع): يرتدي رداءً بسيطاً، محاطاً بهالة خافتة، يجلس بهدوء ويحتسي شاي الأعشاب.
جنكيز خان (الخان): يرتدي زيه العسكري المغولي الكامل، يحمل سيفاً ضخماً، ويجلس على عرش من جماجم يلتهم ساق خروف.
المشهد:
صالة انتظار في "برزخ" فلسفي يشبه مقهى أوروبي قديم ولكنه مزين بعناصر متناقضة: لوحات لـ "العشاء الأخير" معلقة بجانب لوحات لمعارك المغول. الأرضية مقسمة لخطوط حمراء وخضراء.
(يبدأ المشهد و "بيبي" يقف على طاولة في المنتصف، رافعاً يده بكتاب ديورانت كأنه لوح العهد).
بيبي: (بصوت جهوري درامي) أيها السادة! التاريخ ليس نزهة في حديقة الكنيسة! التاريخ هو حلبة مصارعة بائسة! ولهذا، أعلنها أمامكم: المسيح ليس أفضل من جنكيز خان!
(ينظر المسيح بعيداً بصبر، بينما يرفع جنكيز خان رأسه ويبتسم بملء فمه الملطخ بالدم والدهون).
جنكيز خان: (بصوت غليظ) أحسنت يا "بيبي"! كنت دائماً أشعر أنك تحمل "الجين المغولي" في عروقك! تعال، شاركني ساق الخروف.
بيبي: (ينزل من على الطاولة، ويتجه نحو يسوع) يا سيد يسوع، لا تفهمني خطأً. أنا معجب جداً بمواعظك.. إنها رائعة لملء أوقات الفراغ في الأمم المتحدة. لكن، بصراحة، هل حاولت يوماً إقناع "خامنئي" بالحقوق التاريخية بـ "موعظة على الجبل"؟ هل نجحت في "تحويل الخد الآخر" أمام صواريخ حزب الله؟ لا، لأن الشر قوي! والقوي، والقاسي، هو من ينتصر!
المسيح: (بهدوء شديد) "ماذا ينفع الإنسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه؟". يا بنيامين، القوة التي تتحدث عنها هي قصر رملي أمام موجة الحقيقة. أنا لم أهزم جنكيز خان بسيف، بل هزمت إمبراطوريته بكلمة.
بيبي: (يضحك ضحكة هستيرية) بكلمة؟ الكلمات لا تحمي الحدود! الكلمات لا تبني القبة الحديدية! (يفتح الكتاب) انظر ماذا يقول ديورانت: "الأخلاق ترف للمجتمعات الآمنة، لكنها انتحار في زمن الحرب". أنا أختار القوة وقتل كل من يقف في وجه أحلامي على "السمو الأخلاقي"!
جنكيز خان: (يهبد سيفه على الطاولة) الترف؟! الأخلاق هي ضعف النساء! أنا لم أطلب "السمو الأخلاقي" من قبائل التتار؛ طلبت منهم الرؤوس والأراضي! والنتيجة؟ الإمبراطورية الأكبر في التاريخ! أنت تفهمني يا بيبي، أنت لا تطلب الأخلاق من مستوطنيك، تطلب منهم فقط "التوسع" والقتل.
بيبي: (مرتبكاً) خان، خان، لا تخلط الأمور. أنا "دمقراطي". أنا أقتبس منك فقط الجانب "العملي" في الإدارة العسكرية. (يعود للمسيح) انظر، أنا لا أسيء إليك، أنا أضعك في "حجمك التاريخي". أنت "بوست" لطيف، والخان هو "الحدث" نفسه. التاريخ يسجل من فعل، لا من تمنى.
المسيح: التاريخ يسجل الطغاة في هوامش "المنبوذين"، ويسجل الأنبياء في قلوب "البشر". قوتك يا بنيامين هي خوفك المتجسد. أنت تقارنني بجنكيز خان لكي تبرر لنفسك أنك لست "مجرماً"، بل "واقعياً".
جنكيز خان: (يقف ويقترب من بيبي، ويضع يده على كتفه) مجرم؟ الواقعي هو من يكتب القانون! أنا كتبت "الياسا" (قانون المغول)، وأنت تكتب قوانين "الأمن القومي" وقانون القومية. مجرم الحرب هو من "يُهزم" يا بيبي. لا تُهزم، وستكون بطلاً تاريخياً مثلي.
بيبي: (يجفف عرقه، وينظر لجهاز التحكم بالمسيرة) نعم.. النصر المطلق. أنا لا أستطيع أن أكون "مسيحاً" وأترك شعبي لـ "الأغيار". يجب أن أكون "خاناً" لأحميهم.
المسيح: أنت لا تحميهم، أنت تخلد خوفهم. "من يأخذ بالسيف، بالسيف يهلك". وما أخذ بالقوة سيعود بالقوة.
جنكيز خان: (يضحك عالياً) وهلكتُ أنا؟ مات ذكري؟ لا! ما زلت أرعبهم حتى في هذا البلاط! و "بيبي" هو أكبر دليل على انتصاري. إنه يرتدي بدلة أوروبية، لكن عقله "يصهل" كخيل مغولي في غزة.
بيبي: (ينظر ليسوع بحدة) اسمع، التاريخ أثبت أنك لم تستطع حتى "الدفاع عن نفسك". أنا لا أستطيع تحمل ترف هذا النوع من الأخلاق. أنا أختار القوة والسيطرة، لأن البديل هو "الدمار". وإذا كان ديورانت يرى أنك لست أفضل من الخان في معيار "البقاء"، فمن أنا لأجادل "المؤرخ العظيم"؟
(فجأة، تظهر شاشة ضخمة وتذيع خبراً عن مذكرات الاعتقال الدولية ضد نتنياهو).
جنكيز خان: (ينظر للشاشة) أوه.. يبدو أن "الأمم المتحدة" والمحاكم ليست "أخلاقية" بقدر ما تظن يا يسوع، إنها فقط تريد صيد "الخان الجديد". بيبي، هل لديك زنزانة "خانية" مريحة؟
بيبي: (يتلعثم، محاولاً إخفاء الشاشة بيده) هذه.. هذه أخبار كاذبة! هذه مؤامرة معادية للسامية.. وللديورانتية!
المسيح: (يبتسم ابتسامة حزينة) كل مملكة بلا أخلاق ستهزم. لقد قارنت نفسك بالخان لتقوى، والآن، التاريخ يعاملك كـ "خان" مطارد. القوة التي عبدتها هي التي ستسجنك.
جنكيز خان: (يعود لعرشه) لا تقلق يا بيبي، إذا سجنوا جسدك، فروح "الخانية" ستبقى حية في خطاباتك. (يلتهم آخر قطعة من الخروف ويسيل الدم على لحيته) على الأقل أنا لم أدّعِ يوماً أنني أقتل باسم "الإله" أو "الأخلاق".
يسقط "بيبي" على كرسي، ويفتح كتاب ديورانت بيأس، بينما يستمر جنكيز خان في الضحك، ويبقى يسوع جالساً بهدوء، يراقب المشهد الحزين لسياسي يحاول أن يكون غازياً، فانتهى به الأمر كـ "مجرم حرب" مطارد.
تعليقات
إرسال تعليق