من سلسلة " حكاوي المساء "
* القربان *
وسط كثبان الرمال نبتة خضراء، سألت الدليل في عبور الصحراء، لا أرى نبعا قريبا أو مصدرا للماء، فقل لي كيف نبتت بحق السماء، قطعنا المسافات فلم نجد مثلها، لا في ضوء السماء ولا في ليلها، إلا رفات بشر ماتت دون قبرها، برداء مهلهل برزت منه عظامها.
قال بحدة ويحك أنها نبتة الذات، لن ترى مثلها فيما مضى أو الآت، إن سقيت الماء تموت بلا إنبات، لا تقربها فهي ملك لقوم السبات، لابد أن تستأذنهم كي تشتم عبيرها، وأخذ موافقتهم لو أردت تصويرها، آه لو يرونك وانت تدور حولها، دون أن تقدم إصرارك قربانا لها، لو قبلوه سرت واحدا منهم، وعند النبتة ممثلا نائبا عنهم، تسلق الجبل كي تصل إليهم، وبكل شجاعة ألق السلام عليهم.
هذه الزهرة قديمة قدم الأزمان، بل أن وجودها منذ وجد الإنسان، والباحثون عنها تشتتوا بالكثبان، والبعض منهم قضوا قبل الآوان. ألم تعلم بعد أنها هي نبتة ذاتك، عثرت عليها رغم مشقة حياتك، فأفق أيها الإنسان من ثباتك، وأعد العدة لتحقيق آمالك.
تعليقات
إرسال تعليق