مِرْفَأُ اللِّقَاءِ
إبراهيم شحرور
إِنْ لَمْ تَعْرِفِي رَائِحَةَ البُخُورِ
فَاسْتَدِلِّي عَلَيْهَا مِنْ أَشْوَاقِي…
فَأَنَا أُوقِدُهَا فِي اللَّيْلِ
كَيْ يَهْتَدِي إِلَيْكِ الطَّرِيق.
وَإِذَا أَرْهَقَكِ البُعْدُ
فَضَعِي رَأْسَكِ عَلَى كَتِفِ الحُلْمِ،
وَاسْمَعِي صَوْتِي
يَعْبُرُ الصَّمْتَ
كَنَسِيمٍ يَعْرِفُ نَافِذَتَكِ.
لَيْسَتِ المَسَافَاتُ
إِلَّا وَهْمًا يَكْتُبُهُ الزَّمَان،
فَالقُلُوبُ إِذَا التَقَتْ
تَصِيرُ الأَرْضُ
أَقْرَبَ مِنْ نَبْضٍ.
أَسْمَاؤُكِ
مَحْفُورَةٌ فِي جُدْرَانِ الرُّوحِ،
وَكُلُّ شَيْءٍ فِيَّ
يُرَدِّدُ حُرُوفَكِ
كَأَنَّهَا أَذَانُ الفَجْر.
أُرْسِلُ إِلَيْكِ نَبْضِي
كَعُصْفُورٍ يَعْرِفُ عُنْوَانَ قَلْبِكِ،
فَإِنْ بَلَغَكِ صَوْتُهُ
فَاعْلَمِي أَنَّنِي
كُنْتُ هُنَا…
أَكْتُبُكِ فِي صَمْتِي.
أَحْلَامِي لَا تَعْرِفُ غَيْرَكِ،
تَدُورُ حَوْلَكِ
كَنُجُومٍ تَعْشَقُ السَّمَاء.
وَإِنْ طَالَ اللَّيْلُ
فَإِنَّ الفَجْرَ يَعْرِفُنَا،
وَسَيَجْمَعُ خُطُوَاتِنَا
عِنْدَ مِرْفَإٍ
لَا يَعْرِفُ البُعْد.
فَأَنَا هُنَا…
أَنْتَظِرُكَ فِي مِرْفَإِ اللِّقَاءِ،
أَجْمَعُ الشَّوْقَ
وَأَحْفَظُهُ
قُبْلَةً
لِأَوَّلِ صَبَاحٍ نَلْتَقِي فِيهِ.
فَإِذَا مَرَّ الصَّبَاحُ عَلَيْكِ
وَفَاحَ عِطْرُ الحَنِين،
فَاعْلَمِي…
أَنَّ قَلْبِي
مَا زَالَ يَكْتُبُ اسْمَكِ
تعليقات
إرسال تعليق