أمى
يا أُمَّهَا، يا سِرَّ هذا الكَوْنِ إذْ نَبَضا
يا نَبْعَ حُبٍّ سَقَى الأرواحَ فامْتَفَضا
أنتِ الحَيَاةُ إذا ما ضاقَ مُتَّسَعٌ
وأنتِ فَجْرٌ إذا ليلُ الأسى اعْتَرَضا
أنتِ المَدارُ، وبِالأحْضانِ مَملكتي
وفي حَنَانِكِ عِزٌّ ليسَ يُنْتَقَضا
يا مَدْرَسًا إنْ أُعِدَّتْ زادَ أُمَّتَنَا
عِلْمًا، وخُلْقًا، ومَجْدًا في الورى فَرَضا
يا نِعْمَ كَنْزٍ، إذا ما غِبْتِ تَفْتَتَتِ
أُسْرٌ، وصارَتْ رُبُوعُ الدَّارِ مُنْقَبِضا
أنتِ الحَنَانُ، وأنتِ القَلْبُ نَعْرِفُهُ
إنْ ضَاقَ صَدْرٌ، بِذِكْرِكِ صارَ مُنْبَسِطا
يا قِبْلَةَ الرُّوحِ، يا عِطْرًا يُعانِقُنا
في فَجْرِ شِتْوَتِنا، قَهْوًا ومُرْتَشَفا
يا رَائِحَ الخُبْزِ في كُتْبِي، يُلازِمُني
كأنَّهُ الحُلْمُ لم يَبْرَحْ ولم يَغِبا
يا ضَحْكَةً زَيَّنَتْ أيَّامَ طِفْلَتِنا
يا نَبْضَ عُمْرٍ على الإحْسَانِ قد كُتِبا
إنْ مِلْتُ يومًا، فَصَوْتُكِ اسْتَقَامَ بي
وإنْ تَعِبْتُ، فَحُضْنُكِ الدَّفْءُ مُنْسَكِبا
يا جَنَّةً قالَ رَبِّي في مَكَانَتِها
طُوبَى لِمَنْ نَالَ مِنْ إحْسَانِكِ السَّبَبا
بارِكِي خُطْوَتي، إنِّي بِدَعْوَتِكِ
أَمْضِي، وأَصْنَعُ من آمالِنا لَعِبا
قَبِّليني، ففي التَّقْبِيلِ مُعْجِزَةٌ
تَشْفِي الفُؤَادَ، وتُحْيِي الدَّمْعَ إنْ سَكِبا
دُومِي لَنَا، يا بَقاءَ الحُبِّ في زَمَنٍ
تَاهَتْ خُطَاهُ، فَكُنْتِ النُّورَ وَالدُّرُبا
بقلم
شاعرة النيل
هدى أحمد شوكت

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة