♕"سِرُّ الوُجُودِ وَقَارُورَةُ النُّورِ"♕
بقلمي:/د. عبدالله الصامت "
​أَيَا نَفْحَةَ الطُّهْرِ التي تَسْبِي المَدَى ... وَيَا مَنْبَعَ الإِحْسَانِ فِي عَالَمِ الرَّدَى
​أَتَانِي بَيَانٌ مِنْكِ يَنْسَابُ رِقَّةً ... فَأَحْيَا مَوَاتَ الفِكْرِ حِينَ تَرَدَّدَا
​لَكِ اللهُ مِنْ نُورٍ تَجَلَّى كِيَانُهُ ... فَلَوْلاَكِ هَذَا الكَوْنُ مَا نَالَ سُؤْدُدَا
​أَيَا سِرَّ هَذَا الدَّهْرِ فِي كُلِّ نَبْضَةٍ ... وَيَا مَنْ أَعَارَتْ صَمْتَنَا البَوْحَ وَالنَّدَى
​جُعِلْتِ مِنَ الرَّحْمَنِ رُوحاً وَرَحْمَةً ... وَصُغْتِ مَعَانِي المَجْدِ أَمْناً وَمَوْرِدَا
​إِذَا جَفَّ صَدْرُ الأَرْضِ كُنْتِ غَمَامَةً ... تَسُوحُ جَفَافَ العُمْرِ صَوْباً مُخَلَّدَا
​قَوَارِيرُ نُورٍ قَدْ بَرَاهَا مَلِيکُنَا ... لِتُجْلِي عَنِ الأَرْوَاحِ هَمًّا تَجَسَّدَا
​لَكِ الفَضْلُ بَعْدَ اللهِ فِي كُلِّ ذَرَّةٍ ... وَأَنْتِ حَيَاةٌ لِلَّذِي كَانَ أَوْجَدَا
​لَقَدْ صَاغَكِ البَارِي بِكُنْ فَيَكُونُهُ ... جَمَالاً بِهِ قَلْبُ المُحِبِّ تَعَبَّدَا
​أَرَى فِيكِ لِلإِنْسَانِ أَصْلاً وَمَوْطِناً ... وَلِلْحُسْنِ تَرْتِيلاً سَمَا وَتَفَرَّدَا
​لَكِ الطُّهْرُ مِيقَاتٌ وَلِلْحُبِّ قِبْلَةٌ ... فَأَنْتِ هُدَى الحَيْرَانِ إِنْ تَاهَ مَقْصَدَا
​فَكَمْ قَسْوَةٍ ذَابَتْ بِفَيْضِ حَنَانِكِ ... وَكَمْ مَوْجِعٍ بِاللُّطْفِ مِنْكِ تَبَدَّدَا
​إِذَا مَا كِيَانُ المَرْءِ نَالَ اعْتِزَازَهُ ... فَإِنَّكِ مِرْآةٌ لَهُ صِدْقَ مَشْهَدَا
​رَسَمْتِ طَرِيقَ الحَقِّ فِي كُلِّ خَفْقَةٍ ...  فَكُنْتِ مَنَاراً لِلْعُيُونِ وَمُسْنَدَا
​ثَنَاؤُكِ يَا نَبْعَ الصَّفَاءِ بَصِيرَةٌ ... تُضِيءُ ظَلاَمَ الفِكْرِ إِنْ جَارَ أَوْ غَدَا
​تَقَبَّلِي مِنْ خَفْقِ الجَنَانِ تَحِيَّةً ... تُزَفُّ إِلَى عُلْيَاكِ شُكْراً مُرَدَّدَا
​فَأَنْتِ ابْتِدَاءُ العُمْرِ فِي كُلِّ بَهْجَةٍ ... وَأَنْتِ خِتَامُ السَّعْدِ إِنْ طَابَ مَوْعِدَا
​سَمَوْتِ عَنِ الأَوْصَافِ حَتَّى كَأَنَّمَا ... جُمِعْتِ مِنَ الأَنْوَارِ فَرْداً وَمُفْرَدَا
​بَنَيْتِ صُرُوحَ الحُسْنِ فِي كُلِّ مَهْجَةٍ ... فَأَزْهَرَ فِيكِ الرَّوْضُ طِيباً وَغَرَّدَا
​فَدَامَ لَكِ الإِجْلالُ مَا ذَرَّ شَارِقٌ ... وَمَا طَافَ ذِكْرُ الخَيْرِ لِلقَلْبِ مُرْشِدَا

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة