يوم الأرض....ذكرى ٥٠ سنة
في هذا اليوم، لا تُقاسُ الأرضُ بمساحاتها، بل بما احتملتْه من خطى الراحلين ولم يعودوا…
هنا، حيثُ يختلطُ الترابُ بالدم، وتُصبحُ الحكايةُ أقدمَ من اللغة، وأصدقَ من كلِّ بيان.
ليس هذا نشيدًا للألم، بل محاكمةٌ مفتوحةٌ للخذلان، حيثُ يقفُ الصمتُ متّهمًا أول،
وتتقدّمُ القبورُ الصغيرةُ شهودًا لا يكذبون.
في يوم الأرض… لا نكتبُ لنُجيدَ البكاء، بل لنفضحَ العجز، ونوقظَ ما تبقّى من نخوةٍ في الرماد.
قصيدة "هذا الترابُ لا يُسامِح"
عنوان: هذا الترابُ لا يُسامِح
هذا الترابُ على الدماءِ مُؤرِّخٌ
يُحصي الخياناتِ التي لا تُغفَرُ
أنا الأرضُ إن نطقَ الجراحُ بصدرِها
فالصمتُ بعدَ بيانِها لا يُعذَرُ
في يومِ أرضي أيُّ عيدٍ يُرتجى
والقبرُ في كفِّ الطفولةِ يُحفَرُ
الجوعُ ينهشُ عِزَّةً مذبوحةً
والخوفُ في أحشائنا يتكاثرُ
والشعبُ أعزلُ لا سلاحَ يصدُّهُ
والقيدُ في كفَّيْهِ نارٌ تُسعَرُ
يُقتَلُ الطفلُ البريءُ لأنَّهُ
حلمٌ… وفي أوطانِنا لا يُغفَرُ
وتنوحُ أمٌّ في الخرابِ كأنَّها
وطنٌ على جمرِ الفواجعِ يُسحَرُ
قبورُ رُضَّعٍ تستغيثُ ترابُها
كُفّوا… فإنَّ الصمتَ عارٌ أكبرُ
كلماتُنا خرساءُ، يُجهِضُها الأسى
والحرفُ من هولِ المصيبةِ يُكسَرُ
لا الدينُ يجمعُنا، تفرّقَ نورُهُ
والنخوةُ العمياءُ فينا تُنحَرُ
صرنا نُقايضُ بالبيانِ كرامةً
ونبيعُ دمعَ الصدقِ حينَ نُزَوِّرُ
يا أمَّةً كانت تُقيمُ موازِنًا
كيف استباحَ عروشَها المُستأجَرُ؟
لكنَّ أرضي—رغم كلِّ جراحِها
حُبلى… وفي أحشائِها يتفجَّرُ
غدًا سيُكتَبُ بالدماءِ ويُشهَرُ
حقٌّ، ويُرفَعُ في المدى ويُذكَرُ
شعر د ياسر أبو سمك
عمان - الاردن
٣٠ مارس ٢٠٢٦م
#شاعر_ظل_القمر
تعليقات
إرسال تعليق