(الجمال)
أيا ناظرا في الحسن ماذا رأى البصر
أوجها أم سرا توارى وإستتر
أفي اللون معنى أم وراء جماله
حقيقة نور في المظاهر قد ظهر
وهل كل ما تهوى العيون جماله
جميل أم الأهواء ترى بلا بصر
تحدق في وجه الوجود فتنجلي
معان ويخفى ما هو الأصل والأثر
إذا غاب عنك الحسن في صورة
فرب جمال في الخفاء إستقر
فكم من قبيح في العيون إذا دنا
تجلى فصار الحسن فيه يفتخر
وكم من جميل في الظواهر زائف
إذا ما إقتربت إنقشع منه النظر
أيا سائلي عن سر حسن تألق
هو الروح إن صفت وإن صدق الخبر
فإن زان وجه المرء نور سريرته
رأيت الجمال الحق مهما تعكر
وإن شاب قلب المرء ظلمة باطن
فلا الحسن يبقى لا ولا يعتبر
فليس الجمال فى اللون أو حسن الهيئة
ولكنه سر على القلب قد عبر
هو الصدق إن لاحت معانيه في المرء
رأيت ضياء في الملامح قد ظهر
هو الرحمة الكبرى إذا ما تجلت
هو اللطف في قول وفي فعل عابر
كأن به الأرواح تزهى وتزدهر
فلا تبحثوا عن حسن وجه فإنه
يزول ويبقى الجوهر المستتر
وإن الجمال الحق ما كان ثابتا
إذا هزه الزمن الجموح إنكسر
ولكن جمال الروح يبقى وإن مضت
سنين وأفنى الدهر كل الصور
إذا شئت أن تلقى الجمال فإنما
تراه بعين القلب لا بالنظر
فكم من أعمى أبصر الحسن في ظلمتة
وكم من بصير ضل فيمن نظر
فيا أيها الساعي إلى سر حسنه
تجرد من الأهواء يكشف لك الأثر
ودع عنك حكم العين فالعين خداعة
ترى ما يرى لا ما وراء الصور
فإن طهر الإدراك لاح جماله
بلا شكل بلا لون أو قيود تذكر
هناك ترى أن الجمال حقيقة
تفيض على كل الوجود وتنتشر
فلا شيء إلا وهو مرآة حسنه
إذا ما إنكشف سر الوجود لمن أبصر
فيا طالب المعنى الجمال بداخلك
فإن غبت عنه غاب عنك الأثر
وإن حضر المعنى بقلبك لحظة
رأيت الوجود الحي نورا يذكر
فذاك الجمال الحق، لا ما نراه
ولكنه سر به الكون قد عمر
تعليقات
إرسال تعليق