سراديب احزاني
د.كرم الدين يحيى ارشيدات
على بوابة احزاني توقفت عقارب ساعة الزمن
ترى وهل هناك اشد من الحزن وطأة على النفس
وهل هناك ابلغ من جراح الحزن
عندما تكون غائرة بالروح والجسد
كيف اتكلم عن نفسي
والكلمات قد اعلنت الحداد
والعصيان منذ زمن
على بوابةِ أحزاني
لم تتوقّفُ عقاربُ الزمن وحدها،
بل تعثّرُ الضوءُ أيضًا
وتمضي الأرواحُ بطيئةً
كأنها تحملُ عمرًا من التعبِ فوق أكتافها.
نعم…
للحزنِ جراحٌ لا تُرى،
لكنّها تُتعبُ القلبَ أكثرَ من ألفِ ندبة،
وحين يسكنُ الروح
تصبحُ الكلماتُ عاجزةً عن أداءِ معناها،
ويغدو الصمتُ اللغةَ الوحيدةَ التي تُجيدُ البوح.
لكن حتى الحدادِ الطويل
لا يستطيعُ أن يمنعَ الحرفَ من النهوضِ يومًا،
فالقلوبُ التي تعرفُ عمقَ الألم
تعرفُ أيضًا كيف تُولدُ من بينِ الرماد،
وكيف تجعلُ من انكسارها
قصيدةً لا تُشبهُ أحدًا.
وكيفَ يُغنّى الوجعُ
حين يكونُ الفقدُ
سكينًا خفيّةً حاد النصل
تتنقّلُ بينَ أضلاعِ الروح؟
كيفَ للكلماتِ أن ترتّلَ أوجاعها
وهي بالكادِ تقوى على الوقوف
أمام هذا الخرابِ الثقيل؟
الفقدُان
لا يمرُّ عابرًا،
إنّه يُعيدُ ترتيبَ القلبِ بالقسوة،
ويتركُ فينا فراغاتٍ
لا يملؤها شيء.
ومع ذلك…
يبقى البوحُ محاولةَ نجاة،
ويبقى الحرفُ نافذةً صغيرةً
يدخلُ منها بعضُ الضوء،
حين تضيقُ الروحُ
بكلِّ هذا الألم.
حاولتَ أن أخفيَ ارتجافَ الروح
وأن أقنعَ قلبي
أن الصبرَ قادرٌ على ترميمِ كلِّ هذا التصدّع،
لكنَّ بعضَ الأوجاع
حين تفيضُ
لا يعودُ للصمتِ قدرةٌ على احتوائها.
فالدموعُ ليست ضعفًا،
بل لغةُ القلبِ
حين يعجزُ الكلامُ عن حملِ ثقلِ الألم.
الوجعَ حين يشتدّ
يجعلُ الأيامَ ثقيلةً
والأنفاسَ متعبة،
لكنَّ الروح التي قاومت كلَّ هذا الحزن
قادرةٌ ولو بعد حين
أن تجدَ نافذةً صغيرةً
تعبرُ منها نحو بعضِ السكينة
وها هي كلماتي
وقد وصلتْ
محمّلةً بكلِّ ما فيها من وجعٍ وصدق،
فبعضُ الكلماتِ
لا تُقرأ بالحروف،
بل تُشعَرُ كأنها أنينُ روحٍ
تبحثُ عمّن يُصغي إليها.
ما كتبتهُ لم يكن مجرّدَ عبارات،
بل قطعةً من قلبٍ
أتعبهُ الحزنُ طويلًا،
د.كرم الدين يحيى ارشيدات
تعليقات
إرسال تعليق