تعز: سِفرُ الخلود وأبجدية القيد المنكسر
بقلمِ الفيلسوف الشاعر/ د. عبدالله الصامت
أولاً: القصيدة النثرية (تراتيل الصمود الأبدي)
1. هنا تعز، حيثُ لا تنحني المآذن إلا لبارئها، وحيثُ لا تسجدُ الجبالُ إلا لترابها المعجونِ بالكرامة.
2. في السادس عشر من أبريل، انبثق الضوءُ من مسامات الحجر، وأعلنَ الدمُ اليمنيّ أنَّه لا يقبلُ الامتزاجَ بوحلِ التبعية.
3. بصوتٍ واحد، هبَّت المدينةُ من غبارِ الانتظار، لتنسجَ من خيوط الفجر كفناً لكل من توهّم أنَّ "قلعة القاهرة" قد تُسلم مفاتيحها للكهوف.
4. كانت المقاومةُ الشعبيةُ فعلَ إيمانٍ عميق، صرخةً عابرةً للمكان، أعادت للجمهورية نبضها حين ظنَّ الطغاةُ أنَّ القلبَ قد توقف.
5. الشيخُ والبندقية، والمنبرُ والمتراس، والمدنيُّ الذي تحوّلَ إلى سدٍّ منيع؛ كلهم صاروا حكايةً واحدة تُروى بلغة الرصاصِ واليقين.
6. لم تكن مجرد معركة، بل كانت استعادةً للهوية من براثن التغريب، وصفعةً في وجهِ مشروعٍ غريبٍ يريدُ وأدَ العروبةِ في مهدها.
7. إحدى عشر عاماً، وما تزال تعز هي القصيدة التي لم يكتملْ شطرها الأخير إلا بالنصر، هي الشاهدُ والشهيد، هي المبتدأُ في كتابِ التحرير والخبرُ اليقين.
8. سلامٌ على الأرواح التي طارت من فوقِ الروابي، وعلى الدماء التي سقت شجرَ الحرية حتى استقامَ عوده واشتدَّ زنده.
9. اليوم، نكتبُ بالذاكرة ما عجزت عنه المحابر، ونوقدُ في سماءِ الخميس قناديل الوفاء، لتظلَّ المقاومةُ شعلةً لا تنطفئ في وجدان كل حرّ.
10. إنَّنا باقون على العهد، متمسكون بظلال الجمهورية، فلا صوتَ يعلو فوق صوت الشعب، ولا رايةَ ترتفعُ فوقَ رايةِ اليمن الكبير.
ثانياً: القصيدة العمودية (محرابُ الصمود)
عنوان القصيدة: مِعراجُ الإباء في مَدينةِ الوفاء
1. سَلِ القِمَمَ الشَّمَّاءَ كَيفَ بَناها ... تَعِزُّ الَّتي بِالدَّمِّ نَالَ مُناهَا
2. وَسَلْ "أبرِيلَ" عَن فَجرٍ مَجيدٍ ... أَعادَ لِجَفنِ دَولَتِنا كَراهَا
3. هُنا انطَلَقَت رِصاصاتُ التَّصَدِّي ... لِتَمحُوَ عَن جَبينِ الأَرضِ آهَا
4. رِجالٌ أَقسمُوا أَلّا تَمُرُّوا ... فَقادُوا المَوتَ إِذ حَمِيَ لَظاهَا
5. بِيومِ "المُقاومَةِ" العَظيمِ تَجلَّت ... قُلوبٌ لا تَرى إِلّا عُلاهَا
6. مَضَى "المِخلافِيُّ" يَحدُو الرَّكبَ عَزماً ... وَخَلفَهُ صَرخَةٌ لا شَيءَ فاهَا
7. أَجَابَت كُلُّ حارَةِ في نِضالٍ ... تُذيقُ الهُونَ مَن ظَلماً غَزاهَا
8. هُنَا الحُوثيُّ ذاقَ الوَيلاتِ حَتَّى ... رَأَى الآفاقَ قَد ضاقَت فَضاهَا
9. أَرادُوا طَمسَ هُويَّتِنا وَلَكِن ... جُيوشُ الشَّعبِ كَانَت فِي رَجاهَا
10. نِظامٌ لِلجُمهورِيَّةِ صِينَت ... دَعائمُهُ بِأَرواحٍ شَراهَا
11. هِيَ الأَيامُ تَشهَدُ أَنَّ شَعباً ... أَبِيَّ النَّفسِ لا يَخشى رَداهَا
12. مَضَت إِحدى وَعَشرَةُ في ثَباتٍ ... كَمِثلِ الأُسدِ تَمشي في فلاهَا
13. تَعِزُّ العِزِّ لَم تَركَع لِبَغيٍ ... وَلَم تَقنط إِذا اشتَدَّ بَلاهَا
14. لَها في كُلِّ مَنعَطَفٍ شَهيدٌ ... يُنيِرُ الدَّربَ حِيناً مِن سَناهَا
15. جِراحُ القَومِ أَوْسِمَةٌ تَلَظَّت ... عَلى صَدرِ البُطولةِ مَا أَبهاهَا
16. فَمَا لِلمَشروعِ "الإيرانِيِّ" وَصلٌ ... بِأَرضٍ قَد سَمَت عَمَّن رَداهَا
17. نَحَنُّ إِلَى العُروبةِ في دِماءٍ ... يَمَانِيَّةٍ وَمَا ضَلَّت هُداهَا
18. سَنَبقَى مَعقِلَ الأَحرارِ دَوماً ... وَنَحمي الدَّارَ مِمَّن قَد رَماهَا
19. فَقُم لِلمُقاومَةِ العَلياءِ حَيِّ ... جُهوداً لا يُقاسُ بِها سِواهَا
20. رَسائِلُنا لِأَهلِ المَجدِ تَمضي ... بِأنَّ الحُرَّ لا يَنسَى ثَراهَا
21. فَمَن عَاشَ الحِكايةَ فَليُسَطِّر ... مَواقِفَ عِزَّةٍ فِيها بَناهَا
22. وَمَن بَذَلَ الرُّوحَ فِداءَ وَطنٍ ... لَهُ الجَنَّاتُ قَد فُتِحَت خُطاهَا
23. نُجَدِّدُ في مَسائِنَا كُلَّ عَهدٍ ... لِيَعلمَ كُلُّ غِرٍّ مَا مَداهَا
24. هِيَ الثَّورةُ الأُمُّ الَّتي قَد ... رَضِعنَا حُبَّها حَتَّى ارْتَواهَا
25. فَلا سِلمٌ مَعَ الطَّاغوتِ يَأتي ... وَلا عَيشٌ يُطاقُ بِظِلِّ تاهَا
26. لَكُم مِنا السَّلامُ يَا رِفاقِي ... وَيَا صِيداً قَد اعتَلَت ذُراهَا
27. صُمودُ الصَّابِرينَ يَهُزُّ عَرشاً ... لِمَن ظَنَّ المَدينةَ قَد حَواها
28. تَعِزُّ الحُلمِ والقَانُونِ تَبقى ... مَناراً لِلعُقولِ وَمَن هَواهَا
29. سَيُهزَمُ جَمعُهُم وَالحَقُّ يَعلو ... وَتَرجِعُ دَولَةٌ عَظُمَت خُطاهَا
30. فَصَبراً يَا يَمَنُ العِزِّ إِنَّا ... سَنَكتُبُ نَصرَنَا في مُنتهاهَا
تعليقات
إرسال تعليق