من سلسلة "حكاوي المساء "
* الجمال الشارد *
على حافة التلة شمس وليدة تحبو، بين سحب تهيم يطل ضوءها ويخبو، تصنع ظلالا لأشجار تشابكت أغصانها، بحبات ندى على أوراقها تمنحها ضوءها، وطيور تخرج من أوكارها وتبدأ شدوها، ونسائم حفت بالزهور وسرقت عطرها، وفرس شرقية على التلة بظلها ، فرس بشمم وكبرياء تهز رأسها، فتتراقص أهدالها على أطراف أهدابها.
فرس برقبة من مرمر مصقول، عيونها لامعة في وجه خجول، وخصرها نحيل ملفوف شجي، بلون أبيض ثلجي مشرق بهي، تخطو واثقة بكل شموخ وإباء، على مهل بالتلة مشرقة هيفاء، خطوات ملكة متأصلة متوجة، قوية صارمة لأقرانها موجهة.
جسدها ناعم أملس يصعق القلب الهامد، فيها فيض من حنان ولمحات شوق زاهد، صدها حازم صارم أما بوحها فهائل واعد، لا تجد المنع فيها شيمة ولا المن منها وارد، شردت مني فجأة ودعت العقل مني شارد.
تعليقات
إرسال تعليق