درة  الشرق
جمال اسدي

​خُلِقَ الجَمَالُ لِكَي يَرَاكَِ ويَفْخَرَا

والعُمْرُ فِي مِحْرَابِ حُسنِكِ أَبْصَرَا

​يَا مَنْ أَضَاءَ جَبِينُهَا لَيْلَ الدُّجَى

كَالبَدْرِ فِي عَلْيَائِهِ إِذْ أَقمرَا

​وَعَلَى مُحَيَّاكِ البَهِيِّ مَلَامِحٌ

تُغْرِي العُيُونَ، وتَأْسَرُ المُسْتَبْصِرَا

​إِنِّي لَأَعلم قصة في جعبتي

تُخْفِينَ عَمْداً فِي الهُوِيَّةِ مَظْهَرَا

​وَأَنَا الَّذِي أَخْفَيْتُ حُبّاً فِي دَمِي

وَالقَلبُ مِنْ وَجَعِ السِّنِينَ تَكَسَّرَا

​وَاللهِ مَا أَنْوِي لِأُفْشِيَ سِرَّنَا

وَأَبُوحَ لِلتَّارِيخِ حِينَ تَسَتَّرَا

​مَا كُنتِ مَنْ يَطْوِي السِّنِينَ وَإِنَّمَا

تَطْوِي السِّنُونَ سَنَاكِ كَي تَتَنَوَّرَا

​يَا لَوْحَةً نُقِشَتْ عَلَى جُدْرَانِنَا

فَاسْتَلْهَمَ الرَّسَّامُ مِنْهَا المِنْبَرَا

​إِنِّي أَرَاكِ، وَبَلْدَتِي كَقَصِيدَةٍ

تَأْبَى عَلَى كَفِّ الطُّغَاةِ لِتُكْسَرَا

​فِي مُقْلَتَيْكِ قَضِيَّةٌ عَرَبِيَّةٌ

تَرْقَى، وتَرْقَى فِي السَّمَاءِ وَأَكْثَرَا

​وَالأُمَّةُ الثَّكلَى تُعَانِي جُرْحَهَا

وَتَجُرُّ مِنْ أَلَمِ الهَزَائِمِ أَعْصُرَا

​كَمْ مِنْ حُرُوبٍ أَثْقَلَتْ أَكْتَافَنَا

وَمَضَى الزَّمَانُ بِمَا جَرَى وَتَكَدَّرَا

​وَحُرُوفُ اسْمِكِ فِي دَفَاتِرِيَ الَّتِي

خَطَّتْ عَلَى أَلَمِ الشُّعُوبِ لِتَظْفَرَا

​لَا تَسْأَلِي عَنَّا وَعَنْ أَحْوَالِنَا

فَالحَالُ فِي نُوِّ العَوَاصِفِ مُبْحِرَا

​لَكِنَّنَا رَغْمَ الجِرَاحِ، سَوَاعِدٌ

تَبْنِي مِنَ العَتَمَاتِ صُبْحاً مُقْمِرَا

​يَا بِنْتَ هَذَا الشَّرْقِ، أَنْتِ مَنَارَةٌ

تُهْدِي الفُؤَادَ إِذَا أُصِيبَ وَأَقْفَرَا

​وَمَعِيشَةٌ ضَاقَتْ، وَلَكِنْ عِزَّةٌ

فِي النَّفْسِ تَرْفُضُ أَنْ تَمِيلَ وَتُقْهَرَا

​وَالنَّاسُ فِي غَلَيَانِهِمْ، كَجَدَاوِلٍ

تَمْضِي إِلَى شَطِّ الخَيَالِ تَفَكُّرَا

​يَتَأَمَّلُونَ الصَّبْرَ فِي قَسَمَاتِهَا

وَيُرَدِّدُونَ الفَجْرَ آتٍ مُسْفِرَا

​هَذَا الرَّبِيعُ وَإِنْ تَأَخَّرَ وَقْتُهُ

لَا بُدَّ يَوْماً أَنْ يَلُوحَ مُبَشِّرَا

​فَالحَقُّ لَا يَفْنَى وَإِنْ طَالَ المَدَى

وَالظُّلْمُ مَهْمَا طَالَ، وَلَّى مُدْبِرَا

​يَا دُرَّةً فِي القَلْبِ، أَنْتِ رَفِيقَتِي

فِي رِحْلَةِ الأَيَّامِ، غَيْثاً مُمْطِرَا

​فَلَأَنْتِ مَدْرَسَةٌ تُعَلِّمُنَا الوَفَا

وَلَأَنْتِ أَنْدَلُسُ الفُؤَادِ كَمَا أَرَى

​إِنْ مَدَّ لَيْلُ الظَّالِمِينَ، فَإِنَّنَا

نَحْيَا عَلَى الأَمَلِ الَّذِي لَنْ يُقْبَرَا

​يَا وَيْحَ مَنْ ظَنُّوا بِأَنَّ شُعُوبَنَا

تَنْسَى، وَفِي أَحْشَائِهَا جَمْرٌ سَرَى

​هَذَا الزَّمَانُ وَإِنْ تَكَبَّلَ قَيْدُهُ

لَا بُدَّ أَنْ يَهَبَ النُّهُوضَ مُظَفَّرَا

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة