أيُّها الليلُ
خفِّفْ وطأتكَ عن قلبٍ
أضناهُ الانتظار
فما عادَ في الروحِ
متَّسعٌ لوجعٍ جديد
أنا رجلٌ
كلَّما أرادَ النسيان
أيقظتْهُ الذكرى
كطعنةٍ قديمةٍ
في خاصرةِ العمر
أذكرُ الأيّامَ
لا كما تمرُّ على الناسِ عابرة
بل كما تمرُّ الجنازاتُ
على قلبِ أمٍّ ثكلى
أذكرُ الوجوهَ التي
كانت تملأُ روحي ضجيجاً ودفئاً
ثم غابت
فصارَ هذا العالمُ
بارداً كقبر
أسألُ الوقتَ كثيراً
لِمَ انقضتْ تلك الأيّامُ سريعاً
ولِمَ تركتنا الحياةُ
في منتصفِ الحلم
ومضت
أكلُّ الأشياءِ الجميلة
خُلقتْ لتُؤخذَ منّا
أم أنّ القدرَ
يهوى أن يرى الإنسانَ
مكسوراً إلى هذا الحدّ
لقد بكيتُ
حتى تعبتْ مني الدموع
وصار الحزنُ
أشدَّ التصاقاً بي
من ظلي
أمشي بين الناسِ
كأنّي الناجي الوحيد
من مدينةٍ احترقتْ بالكامل
أحملُ في صدري
رمادَ الذينَ أحببتُهم
وحدها الليالي
تعرفُ كم مرّةً
انهرتُ بصمت
وكم مرّةً
تمنّيتُ لو أنّ قلبي
يتوقّفُ قليلاً
ليستريح
لكنَّ الأحزانَ
لا تمنحُ أحداً
حقَّ الراح
أما الآن
فلم يعد في داخلي
شيءٌ يُرجى
أنا بقايا إنسان
يسيرُ بهيئةِ حيّ
لكنَّهُ منذُ زمنٍ طويل
دُفن
تعليقات
إرسال تعليق