عَلَى بَابِ عُذْرِي
إبراهيم شَحْرُور
يَا مَنْ تَرَكْتِ بِمُقْلَتَيْكِ حِكَايَةً
فِي الْقَلْبِ مَا زَالَتْ تُجَدِّدُ مَوْعِدَا
جِئْتُ اعْتِذَارًا، لَا أُزَيِّنُ زَلَّتِي،
فَالْحَقُّ أَجْمَلُ مَا يَكُونُ مُجَرَّدَا
مَا كُنْتُ أَقْصِدُ أَنْ أُطِيلَ صُدُودِي،
لَكِنَّ دَرْبِي بِالضَّبَابِ تَقَيَّدَا
وَتَعَثَّرَتْ خُطُوَاتُ عُمْرِي مَرَّةً،
فَرَأَيْتُ حُلْمِي فِي الْعَنَاءِ مُبَدَّدَا
أَخْطَأْتُ... نَعَمْ، وَالْمَرْءُ يَبْقَى بَشَرًا،
مَا دَامَ يَرْجُو أَنْ يَرَى الْحَقَّ اهْتَدَى
وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ قَلْبِي بَعْدَمَا
أَضْنَتْهُ نَارُ الْبُعْدِ، بَاتَ مُسَهَّدَا
إِنِّي حَمَلْتُ الشَّوْقَ فَوْقَ أَضَالِعِي،
حَتَّى غَدَا مِنْ ثِقْلِهِ مُتَوَقِّدَا
وَكَتَمْتُ دَمْعِي خَوْفَ أَنْ يَفْضَحَ الْهَوَى،
فَإِذَا بِهِ بَيْنَ الْجُفُونِ تَوَرَّدَا
لَا تَحْسَبِي صَمْتِي جَفَاءً قَاسِيًا،
فَالصَّمْتُ أَحْيَانًا يَكُونُ تَعَبُّدَا
وَلَرُبَّ قَلْبٍ أَخْفَى الْهَوَى بِسُكُونِهِ،
حُبًّا يَفُوقُ بِصِدْقِهِ مَا أُنْشِدَا
إِنْ كَانَ فِي الْعُمْرِ الْقَصِيرِ خَطِيئَةٌ،
فَالْعَفْوُ يَجْبُرُ كُلَّ جُرْحٍ أُوجِعَا
فَافْتَحِي النَّوَافِذَ لِلرَّبِيعِ، فَإِنَّنِي
مَا زِلْتُ أَرْجُو أَنْ أَعُودَ مُقَرَّبَا
لَا تَكْسِرِي جِسْرَ الْمَوَدَّةِ بَيْنَنَا،
فَالْكَسْرُ يُورِثُ لِلْقُلُوبِ تَبَدُّدَا
دَعِينِي أُرَتِّلْ لِلْمَحَبَّةِ عُذْرَهَا،
فَالْحُبُّ يَبْقَى بِالصَّفَاءِ مُخَلَّدَا
إِنْ كُنْتِ تَقْبَلِينَ عُذْرِي مَرَّةً،
عَادَتْ حَدَائِقُ عُمْرِنَا مُتَوَرِّدَا
وَإِنِ ارْتَضَيْتِ الصَّفْحَ، كَانَتْ بَسْمَةٌ،
تُحْيِي الْفُؤَادَ وَتَسْتَرِدُّ الْمَقْصِدَا
فَالْحُبُّ لَيْسَ بِمَعْصُومٍ مِنَ الْخَطَا،
تعليقات
إرسال تعليق