قصة الأمس
د.كرم الدين ارشيدات
قصة الأمس...
قصة حيكت أحرفها بخيوطٍ من بقايا الأحلام،
ونسجت سطورها من نبض قلبٍ
آمن بأن للحب وطنًا،
وللشوق موعدًا،
وللأمل عمرًا لا يقاس بالسنين.
هي قصة كُتبت من أوردةٍ كانت تمدني بالحياة،
أوردةٍ حملت عشقًا صادقًا،
واختزلت في جريانها كل معاني الود والوفاء،
حتى غدا القلب
لا يعرف للحياة معنى إلا بها.
بدأت بأحلامٍ وردية،
غضةٍ كبراعم الربيع،
ونقيةٍ كقطرات الندى على أوراق الزهر. وكانت كنسمة ليلٍ معطرةٍ بالياسمين،
تمر على الروح فتوقظ فيها ما نام من أمنيات.
هي طويلة.
بطول ليالي الشتاء،
وفواحة كأزهار الربيع،
وجميلة كحبة لؤلؤ تستريح على صدر حسناء.
إنها قصة حب.
عناوينها قلوبٌ نقية بنقاء الماء الزلال، وأبطالها أرواحٌ التقت
قبل أن تتصافح الأيدي،
فعرفت بعضها بمجرد همسة شوق،
أو توارد خاطر،
أو دعاءٍ صادقٍ في جوف الليل.
هي قصة مشاعر تتسلل إلى النفس برفق، وتستوطن الروح
كما يستوطن الفجر الأفق
بعد طول انتظار.
هي أيضًا قصة قلوبٍ أنهكتها الوحدة،
وأثقل الصمت نوافذها،
حتى صار الأمل يطرق أبوابها خجولًا.
بل هي قصة عشق.
لا بل قصة حبٍ غجري،
لا يعرف القيود،
ولا يؤمن إلا بالمودة والوفاء،
وقد تكون حكاية قلبٍ ثائر،
خرج يبحث عن وطنٍ يسكنه،
وعن حبٍ يليق بكل ما قدمه من نبض.
لكن الأيام لا تُبقي كل شيء كما كان؛
فبعض الحكايات يرحل أصحابها،
ويبقى عبيرها عالقًا في الذاكرة،
وتغيب الوجوه،
بينما تظل الأرواح
تعرف الطريق إلى بعضها
مهما باعدت بينها المسافات.
أيتها الأنثى...
ليست كل الحكايات تنتهي عندما يغيب أبطالها،
فبعضها يظل حيًا في الذاكرة،
ينبض كلما مر طيفٌ عزيز،
أو هبّت نسمة تحمل عطر الأمس.
فإن كان الزمن قد طوى الصفحات،
فإن القلب ما زال يقرأها،
حرفًا حرفًا،
وكأن الحب الصادق
لا يعرف للنهايات معنى.
قصة الأمس هي
براكين غرامٍ تفجرت على شفتيك،
وأنهار حنينٍ سالت في أعماق قلبي،
وما زالت إلى اليوم
تبحث عن مصبها الأخير.
قصة الأمس كانت بدايتها في قلبي.
ولا أدري.
بل أتمنى.
أن تكون خاتمتها
ما زالت محفورةً في قلبك
د.كرم الدين يحيى ارشيدات
الاردن
تعليقات
إرسال تعليق