قرارٌ على حدّ السيف
قَرّرتُ أَنْ أَدَعَ الخِيَارَ.. فَقَرِّرِي
إِمَّا البَقَاءَ بِدَاخِلِ الإِعْصَارِ.. أَوْ أَنْ تَعْبُرِي
لا مَنْطِقَاً وَسَطَاً لَدَيَّ بِمَذْهَبِي
إِمَّا احْتِرَاقٌ كَامِلٌ.. أَوْ تَحْذَرِي!
إِنِّي وَهَبْتُكِ مَعْبَدِي وَقَصَائِدِي
وَجَعَلْتُ عَيْنَيْكِ الرَّعُوشَةَ مَعْقِدِي
وَنَقَشْتُ اسْمَكِ فِي دَفَاتِرِ غُرْبَتِي
أُقْصُودَةً تَبْكِي بِصَدْرِ المَوْقِدِ
فَإِذَا أَرَدْتِ الحُبَّ.. كُونِي ثَوْرَةً
تَجْتَاحُ أَرْكَانِي.. وَتَبْنِي مَعْبَدِي
أَوْ فَارْحَلِي عَنْ عَالَمِي بِسَكِينَةٍ
وَلْتَكْتُبِي لِلصَّمْتِ: "مَاتَ مُوَحِّدِي!"
إِنِّي نَسَجْتُ مِنَ المَشَاعِرِ شَالَنَا
وَحَمَيْتُ مِنْ غَدْرِ الخَرِيفِ وِصَالَنَا
فَاسْتَبْسِلِي فِي العِشْقِ دُونَ تَرَدُّدٍ
أَوْ فَاقْطَعِي حَبْلَ المُنَى.. وَخَيَالَنَا!
لا تَقِفِي بِمُنْتَصَفِ الطَّرِيقِ حَزِينَةً
فَالْعِشْقُ لَيْسَ مَحَطَّةً لِلْمَعْبَرِ
إِمَّا جُنُونٌ لاهِبٌ نَحْيَا بِهِ
أَوْ مَوْتُ حَرْفِي.. فَوْقَ صَدْرِ دَفَاتِرِي
مَا عُدْتُ أَقْبَلُ أَنْ أَكُونَ هَامِشَاً
فِي عُمْرِ مَنْ أَهْوَى.. فَمُوتِي.. أَوْ انْصُرِي!
العِشْقُ عِنْدِي لَيْسَ رِحْلَةَ لَاعِبٍ
يَسْلُو المَسَاءَ بِبَسْمَةٍ وَتَمَلُّقِ
هُوَ ثَوْرَةٌ حَمْرَاءُ تَغْسِلُ أَرْضَنَا
مِنْ كُلِّ خَوْفٍ فِي النُّفُوسِ مُعَتَّقِ
فَإِذَا صَعِدْتِ لِقِمَّتِي وَتَسَامُقِي
فَلْتُشْعِلِي نَارَ الحَنِينِ.. وَأَحْرِقِي!
إِنِّي سَأَلْتُكِ وَالرِّيَاحُ عَصُوفَةٌ
أَنْ تَكْتُبِي بِالدَّمِّ عَهْدَ غَرَامِي
لا تَبْحَثِي خَلْفَ الرَّمَادِ عَنِ الهَوَى
فَالشَّوْقُ مِثْلُ المَوْتِ.. دُونَ سَلامِ
فَخُذِي قَرَارَكِ بِالبَقَاءِ مَلِيكَةً
أَوْ فَارْحَلِي عَنْ مَسْرَحِي.. وَحُطَامِي!
أَرَاكِ وَاقِفَةً.. وَفِي عَيْنَيْكِ خَوْفٌ حَائِرٌ
تَتَلَعْثَمِينَ.. وَتَعْبَثِينَ بِأَسْطُرِي
تَتَأَمَّلِينَ جِدَارَ بَيْتِي، حِيرَتِي
وَتُسَافِرِينَ مَعَ الرَّذَاذِ المُمْطِرِ
تَقُولُ عَيْنَاكِ الحَزِينَتَانِ مَقَالَةً
لَمْ تَجْرُؤِي بَعْدُ عَلَى أَنْ تَجْهَرِي!
أَنَا لا أُرِيدُ دُمُوعَ عِشْقٍ بَارِدٍ
يَبْكِي عَلَى الأَطْلالِ كَالأَغْرَابِ
إِنِّي خَسِرْتُ المَعْرَكَاتِ جَمِيعَهَا
لَكِنَّنِي فِي العِشْقِ غَيْرُ مَغْلُوبِ!
إِمَّا دُخُولٌ فِي جَحِيمِ مَشَاعِرِي
أَوْ أَنْ تَظَلِّي خَارِجَ الأَبْوَابِ!
صَمْتُكِ هَذَا يَسْتَفِزُّ جَوَارِحِي
وَيُمَزِّقُ الأَعْصَابَ فِي أَعْمَاقِي
أَنَا كَاتِبُ التَّارِيخِ فِي دُنْيَا الهَوَى
فَاسْتَقْبِلِي قَدَرِي.. بِلا شِقَاقِ
خُطِّي سُطُورَ العِشْقِ أَوْ فَلْتَمْحُهَا
مَا عُدْتُ أَرْضَى كِسْرَةَ الأَشْوَاقِ!
حَانَ الرَّحِيلُ.. فَمَا لِصَمْتِكِ يَرْتَدِي
ثَوْبَ التَّرَدُّدِ.. خَوْفَ أَنْ لا تَعْبُرِي؟
هَذِي الحَقَائِبُ قَدْ مَلَلْنَ تَصَبُّرِي
لا تَنْظُرِي لِلسَّاعَةِ الصَّفْرَاءِ، مَا
أَقْسَى الثَّوَانِي فِي شِتَاءِ الأَعْصُرِ!
قُضِيَ الأَمْرُ.. فَإِمَّا أَنْ تَكُونِي طَفْلَتِي
أَوْ أَنْ تَكُونِي نَجْمَةً لا تَظْهَرِي!
أَنَا لَا أُسَاوِمُ فِي الغَرَامِ مَشَاعِرِي
إِمَّا رَبِيعٌ لاهِبٌ.. أَوْ قَشُّ
مَاتَ الكَلامُ.. وَلَمْ يَعُدْ فِي عُمْرِنَا
مُتَّسَعٌ لِخَوْفٍ كَانَ فِينَا يَعِشُّ
إِنِّي طَوَيْتُ صَحِيفَتِي وَمَضَيْتُ فِي
دَرْبِي النَّبِيلِ.. فَمَا لِعَيْنِكِ تَرْمِشُ؟
فَاسْتَقْبِلِي صَمْتِي الكَبِيرَ.. وَأَعْلِنِي
مَوْتَ الحِكَايَةِ فِي المَسَاءِ المُمْطِرِ
لَمْ يَبْقَ عِنْدِي مَا أَقُولُ.. لَقَدْ مَضَى
زَمَنُ الخِيَارِ.. فَسَافِرِي.. أَوْ أَبْحِرِي!
تعليقات
إرسال تعليق