اعترافات
د.كرم الدين يحيى ارشيدات
كنت انظر اليها بدهشة
واستغراب
نظراتي حاصرتها
ومكثت في سراديب عيني
تاملت نظراتي
واطالت النظر في عيني
نظرات المعاناة
اضهرت مسحة من الحزن الدفين
الحزن المتراكم
في نفسها
كانت تستغيث في داخلها
تصرخ في اعماقها
سبقتها دمعة من عينيها
دمعة تحمل معها
كل عناوين الحزن
دمعة
فضحت كل ذاك الحزن الدفين
في صدرها
تبكي بدموع العاجز
تبكي ولمجرد نفحة من الحنين
تسكن جسدها
بل هو ذاك الشوق في اعماقها
شوق امراة قدمت كل القرابين
من اجل عشقها
رسمت له وشما في ذاكرتها
تعيشه بينها وبين نفسها
لا تمحوه الايام
وحين هدأت أنفاسها،
رفعت رأسها نحو السماء،
وكأنها تبحث عن نجمةٍ
ما زالت تحفظ وعدًا قديمًا.
قالت:
ما أقسى أن يحمل الإنسان
وطنه في قلبه،
ولا يجد إليه طريقًا.
وما أقسى أن يشيخ الحب
بين ضلوع امرأة
ما خانت عهدًا،
ولا بدّلت قلبًا،
ولا باعت حلمًا.
كانت تلامس أطراف أصابعها،
كأنها تستعيد دفءَ يدٍ
كانت يومًا موطنها.
وتبتسم ابتسامةً شاحبة،
تخفي خلفها
ألف انكسار،
وألف أمنية
لم تجد طريقها إلى النور.
ثم أغمضت عينيها،
وقالت بصوتٍ
أثقلته الأعوام:
ليس كل الراحلين يغادرون...
فبعضهم يبقى
يسكن تفاصيلنا،
ويختبئ بين نبضات القلب،
ويوقظنا كلما مرّ عطرٌ،
أو عبرت نسمة،
أو نادتنا الذكريات بأسمائنا.
ثم التفتت نحوي،
وكان في عينيها
ذلك البريق الذي لا يشبه الفرح،
ولا يشبه الحزن،
بل يشبه انتظارًا
طال حتى صار عمرًا.
وقالت:
يا كرم الدين...
إن كنت قد غبت عن عيني،
فإنك لم تغب يومًا عن قلبي.
كنت الدعاء الذي أخفيه،
والحكاية التي لم تكتمل،
والعمر الذي تمنيت أن يطول،
فإذا بي أعيش بقية أيامي
أعدّ المسافات بيني وبينك،
وأزرع في طرقات الغياب
أملًا صغيرًا،
لعل القدر
يعيد إليّ ذات صباح
ما سرقه المساء.
فالصادقون في الحب
لا يموتون في الذاكرة،
بل يتحولون إلى صلاةٍ صامتة،
وإلى نبضٍ لا يسمعه
إلا قلبٌ أحب بصدق.
بكت بدموع محترقة
ونفس مكسورة
ولكنها ابتسمت
مع ان الدموع قد تحجرت
في عينيها
كانت تتفحصني
وتتفقدني
وتبحث داخل حدود ذكرياتي
تستذكر عذوبة انوثتها التي
انسابت بين يدي
تستذكر مشاعر الانثى اسطرا
من العشق كانت لها
وتحدثت عنها
وبدأت بالرقص
على مقامات احزانها
وعلى طبول ذكرياتها
وكانها تستسلم للحب بخجل
ودلال
تحرك جسدها
لتوقظ انوثتها المرموقة
لتصبح ارق وابهى
واجمل وهي تتمايل بجسدها
قد يدفأ جسدها الفارغ من الحب
بحرارة الرقص
وقد تنسى آلامها وهي تتمايل
بطأت حركات الرقص بذاك الجسد المحموم
فكانت غجرية بحركاتها
وبدائية برقصها
وتتلوى وجعا ولذة
فقدت الشعور بمن حولها
فقدت الاحساس بنفسها
وكأنها خرجت فجأة من جسدها
لتصل الى ذروة هذيانها
تنسم عطرها واريجها
وارتمت
لتبكي بحرقة
استذكرتني
استذكرت كرم الدين
بكل ما حمل في اعماقها
كانت عواصف من الغربة
والحنين والانكسار
هبت على روحها
حملتني آهاتها التي اختزنتها
في عروقها
وممزوجة بدمائها
وتحت مسامات جلدها
وفي آخر المساء،
حين أغلقت الأبواب
وأطفأت المدن ضجيجها،
بقي قلبها وحده
ساهرًا...
يجمع ما تناثر
من رسائل العمر،
ويضم بقايا العطر
العالق في الذاكرة،
ويهمس للغياب:
أما آن لك أن تتعب؟
فقد أثقلتَ القلب انتظارًا،
وأوشكتَ أن تجعل من الحنين
وطنًا لا نغادره،
ومن الذكرى
عمرًا آخر
نعيشه بصمت.
ثم رفعت كفيها إلى السماء،
ولم تطلب عودة الأيام،
بل سألت الله
أن يهب قلبها
سلامًا،
فبعض الأمنيات
إذا لم تتحقق،
يكفي أن تبقى
طاهرةً في الدعاء،
وجميلةً في الذاكرة.
قالت
الاحزان مصيرها
والغربة قدرها
حياتها محطات انس عبارة
على امل ان يأتي فجر
لا افقد به حبيب اضعته
بين نبضات قلبي
د.كرم الدين يحيى ارشيدات
الاردن
تعليقات
إرسال تعليق