من سلسلة "حكاوي المساء"
* وتبقى الأحلام *
رأى شروق في الليل فاجأه وحيره، شروق كان وجه امرأة هو مصدره، امرأة تجلس في زاوية هادئة، بملامح فريدة أخاذة رائعة، أبقى عينيه طويلا عندها، والنسمات تداعب خصلات شعرها، ثم تتسلل برفق وتلامس وجهها، فتمنح وجنتيها سر ترطيبها، وتعكس ضياء الحمرة على قسماتها.
أحس بزخات حنان تدغدغ ذاته، تروي عيدان شوق نمت في تربة فؤاده، وكل لفتة منها ينخلع عودا من عظامه، وكل نظرة منها فطور ينهي صيامه، مسته رغبة لحوحة بجذب انتباهها، وما العمل كي يسحب من عينيها اهتمامها.
مع سبق إصرار وتعمد، وبعد الكثير من الترصد، قرر الذهاب إلى مجلسها، جذبها وخرجا ويده بيدها، وبخطوات إستغربا من سلاستها، في شوارع ملتوية هادئة جميلة ، والأنغام الحالمة تخرج من بيوتها القديمة، وزهور فاحت روائحها من الحديقة، ومصابيح حولها فراشات رشيقة، رمت البهجة على جسورها العتيقة. سهرا الليل والنوم غاب عن الرغبات، وبصوت خافت سرت بينهما همسات، وبداخلهما أمنية أن لا تنتهي الكلمات، لقاء ليس فيه شئ من اللهو أو الجموح، أو هروب من ملالة أو شفاء من جروح، لكنه قشعريرة من سعادة إحتضاناها، وبرعشة حنان من قلبيهما أحاطاها.
ثم أفاق آدم فجأة من حلمه، وعلم أنه مازال يمكث مكانه، فأصر أن يتوجه بسرعة إليها، من قبل ضياع فرصته لديها، وما أن اقترب ونظراته عليها، حتى رأى شابا يمد يده إليها، وتتشابك أصابعه مع أصابعها، والبهجة الفجة تكتسح عينيها، وابتسامة زاهية على شفتيها، نهضت معه تحيطها سعادتها، وهو يسحب لها بحب حقيبتها.
تعليقات
إرسال تعليق