وَشْوَشَةٌ بين قلبين
قالَتْ بِأَنِّي لا أُجِيدُ الدَّرْدَشَةْ
لَكِنَّنِي عِنْدَ الحَقِيقَةِ مُدْهِشَةْ
بَعْضُ الحَدِيثِ أُحِبُّهُ كَقَصِيدَةٍ
فَأَنَا لِكُلِّ قَصِيدَةٍ مُتَعَطِّشَةْ
وَأُدَقِّقُ الكَلِمَاتِ عِنْدَ خُرُوجِهَا
وَجَلَسْتُ قُرْبَ لِسَانِهِ لِأُفَتِّشَهْ
أَخْبَرْتُهَا أَنِّي كَتَبْتُ قَصَائِدًا
وَهُنَاكَ دِيوَانِي إِلَيْكِ لِأَفْرُشَهْ
ضَحِكَتْ وَقَالَتْ: إِنَّنِي طَيْرُ القَطَا
هِيَ فِي فُؤَادِكَ مُذْ كَبِرْتَ مُعَشِّشَةْ
كَتَبَتْ مَقَالًا مِنْ رُمُوزِ عُيُونِهَا
وَظَنَنْتُ أَحْلَامِي أَتَتْنِي بِخَرْبَشَةْ
بَعَثَتْ رِسَالَتَهَا بِنَصٍّ وَاضِحٍ
فَحَسِبْتُ أَنَّ حَبِيبَتِي مُتَحَرِّشَةْ
خَرَجَتْ عَلَيَّ كَلَبُوَة فِي غَابَةٍ
وَكَأَنَّهَا فِي حُبِّهَا مُتَوَحِّشَةْ
سَقَطَ الفُؤَادُ مِنَ الضُّلُوعِ إِلَى الجَوَى
لَمَّا ثَوَى وَثَبَتْ عَلَيْهِ لِتَنْهَشَهْ
أَخَذَتْهُ لا تَدْرِي فَصَارَ بِسَلَّةٍ
فِيهَا الفَوَاكِهُ كَيْ تَقُومَ وَتَبْرُشَهْ
شَعَرَتْ بِهِ فَالنَّبْضُ أَصْبَحَ وَاضِحًا
فَبَكَتْ عَلَيْهِ فَمَا لَهَا أَنْ تَخْدِشَهْ
مَالَتْ بِمَدْيَتِهَا عَلَيْهِ فَجَرَّبَتْ
بَيْتًا طَوِيلًا فِي البُطَيْنِ لِتَنْقُشَهْ
لَكِنَّهُ نَزَفَ الكَثِيرَ مِنَ الهَوَى
عَجَزَتْ لِكَيْ تُحْيِي هَوَاهُ وَتُنْعِشَهْ
دَفَنَتْهُ فِي أَقْصَى الفُؤَادِ وَأَسْرَعَتْ
مَرْعُوبَةً كَيْمَا تَرُدَّ وَتَنْبُشَهْ
حَدَّثْتُهَا: مَاذَا دَهَاكِ كَأَنَّكِ
يَا بِنْتُ مُنْذُ حَدِيثِنَا مُتَشَوِّشَةْ
ضَحِكَتْ وَقَالَتْ: يَا حَبِيبِي لَمْ أَجِدْ
مُذْ غِبْتَ عَنِّي يَا حُمَيْدُ الفَرْفَشَةْ
فَتَوَجَّسَتْ نَفْسِي بِذَلِكَ خِيفَةً
مِنْ رِيشِهَا كَيْلَا تَجِيءَ وَتَنْفُشَهْ
قَالَتْ: تَقَدَّمْ، هَذِهِ كَلِمَاتُنَا
لَوْلَا وُجُودُكَ قَدْ تَكُونُ المُوحِشَةْ
هَذَا فُؤَادُكَ كَالخُضَارِ نُعُومَةً
فَإِذَا أَبَيْتَ فَإِنَّنِي لَنْ أَرْبِشَهْ
رَقَصَ الكَلَامُ بِبَهْجَةٍ وَرَوِيَّةٍ
فَحَسِبْتُ رَقْصَتَهَا كَرَقْصِ الدَّرْوَشَةْ
رَشَّتْ عَلَيَّ عَلَامَةً مِنْ حُسْنِهَا
فَنَمَتْ قَصَائِدُ عَاشِقٍ مِنْ رَشْرَشَةْ
طَشَّتْ بِكُلِّ قَصَائِدِي وَكَأَنَّهَا
أَمْسَتْ أَمِيرَةَ شُهْرَةٍ أَوْ طَشْطَشَةْ
وَحَسِبْتُ أَنَّ جَمَالَهَا فِي شَعْرِهَا
فَوَجَدْتُ شَعْرَ حَبِيبَتِي مَا أَعْكَشَهْ
قَالَتْ: فَسِرُّ جَمَالِنَا فِي لَوْنِهِ
أَوَ مَا نَظَرْتَ لِسِنْخِهِ مَا أَغْطَشَهْ
أَنَا عَالَمٌ مِنْ أُنْثَوِي جَوْهَرِي
أَبَدًا أَكُونُ مَعَ الحَبِيبِ مُهَمَّشَةْ
عَانَقْتُ جُمْلَتَهَا وَقُلْتُ عِبَارَتِي
لَا تَحْزَنِي فَكَلَامُنَا مِنْ وَشْوَشَةْ
زَرْكَشْتُهَا بِنِهَايَةٍ عَفْوِيَّةٍ
فَغَفَا كِلَانَا فِي الهَوَى وَالزَّرْكَشَةْ
تعليقات
إرسال تعليق