فيروزية الملامح
لكرم الدين إرشيدات

فيروزيةُ العشق،

جبليةُ الهوى،

متمردةٌ بعنفوانها،

رقيقةٌ كنسمات نيسان،

مبتسمةٌ كنرجسةٍ احتضنت الربيع.

صوتها عذبٌ كعذوبة الروح التي تسكن جسدها،

وهمساتها ملائكيةٌ كطباعها.

إن تحدثت،

تعلّم منها الجمال كيف تكون الرقة في الصوت،

وإن ابتسمت،

كانت ابتسامتها كإطلالة البدر في ليالي الصيف؛

صافيةً، نقيةً،

كأن النور خُلق على ملامحها.

كلامها عطر،

وحروفها ساحرة،

ووجودها أضاف إلى عالمي بصمةً من بصمات الأنوثة الدافئة.

أخاف أن أصفها بالجمال،

فليس للجمال معنى

أمام امرأةٍ فتنت القلوب برقتها.

وأخاف التغزل بها،

وأخاف عليها أكثر من خوفي على نفسي...

فكيف لا،

والنفس من دونها

ليست سوى نصف حكاية؟

هي توأمة الروح،

توأمة المشاعر،

امتزاج الإحساس بالمودة،

وامتزاج روحين

حتى يصبح لهما قلبٌ واحد،

ونبضةٌ واحدة،

وأنفاسٌ تتقاسمها المسافات.

كلماتي مختزلة،

ونبضاتي كذلك،

وأنفاسي محاصرةٌ بين الصمت والكلام،

وروحٌ مكبلةٌ بسلاسلها

محتجزةٌ داخل هذا الجسد.

لا أدري ما الذي ربطني بها،

ولا ما الذي علّق قلبي بتلك التفاصيل الصغيرة فيها.

لا أدري ماذا أفعل...

كل ما أعرفه

أن همساتها الملائكية احتلتني،

وفرضت عذوبة ألحانها على عالمي،

حتى أصبحت أغنيها شوقًا وطربًا،

وأشدُو حروف اسمها

بأعذب ما تبقى في حنجرة الحنين.

قد يكون هو الشوق، يا سيدتي،

ولربما القلب يتودد إليك،

والروح تتلو ترانيم المودة لك،

ولربما كان حضورك

هو ذلك السلام الذي جاء متأخرًا

إلى روحٍ أتعبتها الحكايات.

يا سيدتي...

وجودك فرض عليّ عناوين الحنين،

وأعاد إلى روحي شيئًا من السكينة التي عهدتها ذات يوم،

قبل أن تعبرها سنوات المواجع والوحدة.

رفرفت حمائم السلام في عالمي

لأول مرة منذ سنين،

وكأن حضورك لم يكن عابرًا،

بل كان موعدًا بين روحين

تعبتا من الانتظار.

أنتِ كالظل المخملي

الذي يعانق روحًا امتازت بعفويتها وطيبتها.

لكن لا...

أنتِ لستِ ظلًا،

ولا خيالًا،

ولا صورةً صنعتها الذاكرة.

وجودك مرئي،

ملموس،

وحاضرٌ كالسحر حين يصبح حقيقة.

سحرٌ لا يؤذي،

بل يطبّب أوجاع نفسٍ

أرهقها الأنين،

وسئمت الوحدة،

حتى جاء لطفك

فأعاد ترتيب فوضاها.

يا سيدتي...

هنا تتوقف مكنوناتي،

وتقف منظوماتي عاجزةً أمام امرأةٍ

أربكت اللغة قبل أن تربك القلب.

لا أجد الكلمات،

وضاعت مني المعاني،

وكلما ظننت أنني عثرت على عنوانٍ يليق بك،

اكتشفت أن العنوان أصغر من حضورك.

لذلك لا أريد أن أصفك...

أريد أن أخلق لغةً جديدة،

لغةً لا تشبه ما قبلها،

حروفها من نبضك،

وموسيقاها من صوتك،

وعطرها من همساتك.

أريد عناوين لا تكون إلا لك،

تحاكيك أنتِ،

وتغنيك أنتِ،

وتحمل عنفوانك ورقتك،

وتترك اسمك

يمرّ بين السطور

كأجمل لحنٍ لم تستطع الكلمات أن تكتبه.

فربما...

ليست المشكلة أنني عاجزٌ عن وصفك،

بل أنني، منذ عرفتك،

أبحث عن لغةٍ تليق بكِ وحدك.

وكلما كتبتُ حرفًا عنكِ،

اكتشفت أن الحرف

ما زال في بداية الطريق.

لأن بعض النساء

لا تُكتبن...

بل تُكتشف لهنّ لغةٌ جديدة.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة