مَلْحَمَةُ التَّمَرُّدِ وَالنُّور
****************
أغلقتُ نافذتي الصغيرةَ،
وتركتُ الصباحَ في الخارجِ
يتسوّلُ جوازَ العبور.
كنتُ على موعدٍ مع الغياب،
أطالعُ فيه مآلاتِ روحي المتعبة.
يقتحمُ الصمتُ المطبقُ خلوتي،
ويتسلّلُ إلى أنفاسي،
ويستنفرُ هدوئي
الذي كان يتأمّلُ عثراتِ الوجود.
وفي غفلةِ سكوني،
يطعنني الصمتُ بمديةِ القهر،
ويجرحُ غدراً ملاذَ روحي،
حتى شرقتُ بدموعي،
وفاضَ الوجعُ في أعماقي.
لكنَّ شيئاً في داخلي
لم يكن مستعدًّا للاستسلام.
كأبجديةٍ من نور،
راحتْ حروفي تكتبُ للأيامِ
حكايةَ زمنٍ غادر،
وتروي مرارةَ وجعٍ
لم يكسرْ شموخي،
بل أشعلَ في دمي
ثورةَ تمرّدٍ.
ثورةً تجتازُ المدى،
وتسافرُ في مداراتِ روحي
كوميضِ السَّنا،
وتهرولُ في عروقي
فتوقظُ كبريائي.
فالنورُ الذي يسكنُ روحي
مدَّ خيوطَهُ في داخلي،
وأخذَ ينيرُ شِعابَ قلبي الجرداء.
وهناك...
على براعمِ الأمل،
نبتَ الضوءُ من جديد،
كأنَّها ارتوتْ
من كُحلِ المقل،
بعدما أثقلَها
ظلامٌ مرير.
وفي ساعةٍ متأخرةٍ من ليلي،
امتطيتُ صهوةَ الحلم،
وجرّدتُ الأملَ من غمدِهِ،
ومزّقتُ بالصهيلِ
عباءةَ الصمت.
قاتلتُ اليأسَ بلا هوادة،
وهزمتُ خيباتي،
ولم أعدْ أنتظرُ الصباح.
فأشرقَ فجري من كفّي،
وعانقتْ روحي الحياة.
فعرفتُ أنَّ النورَ لا ينتظرُ الفجر،
بل يصنعُهُ مَن تمرّدَ على حُلكةِ الوهم.
***************
تعليقات
إرسال تعليق