.....لَيَالِي الصَّفَاءِ........
أَلَا كَمْ لَيَالٍ كَانَ فِيهَا صَفَاؤُنَاكَأَنَّ الزَّمَانَ فِيهِنَّ طِفْلٌ يُلَاعِبُ
جَلَسْنَا وَكَأْسُ الأُنْسِ تَجْرِي بَيْنَنَاوَنَجْمُ السَّمَاءِ فَوْقَنَا يَتَرَاقَبُ
فَلَمَّا تَفَرَّقْنَا وَغَابَ أَنِيسُنَاعَادَ اللَّيْلُ ثَقِيلًا وَالصَّمْتُ غَالِبُ
بَكَيْنَا عَلَى أَيَّامٍ مَضَتْ كَسَرَابٍتَرَاءَتْ قَرِيبًا ثُمَّ صَارَتْ سَحَائِبُ
وَكُنَّا نُنَاجِي الْبَدْرَ حَتَّى كَأَنَّهُيُصِيخُ لِنَجْوَانَا وَيُصْغِي وَيُعَاقِبُ
نُقَلِّبُ أَحْلَامًا عَلَى وَجْهِ لَيْلَةٍوَيَرْقُصُ فِي أَجْفَانِنَا النُّورُ ثَاقِبُ
وَتَهْتَزُّ أَوْتَارُ الْقُلُوبِ بِضَحْكَةٍتُذِيبُ هُمُومَ الدَّهْرِ وَالْهَمُّ ذَاهِبُ
وَكَانَ الْهَوَى فِينَا كَنَهْرٍ صَافٍيَسِيلُ بِلَا كَدَرٍ وَيَجْرِي وَيُلَاعِبُ
نُقَاسِمُ أَسْرَارَ النُّفُوسِ كَأَنَّنَاعَلَى سِرِّ وَحْيٍ مِنْ سَمَاءٍ يُرَاقِبُ
وَكُلُّ حَدِيثٍ كَانَ عِطْرًا يَفُوحُيُعَطِّرُ أَرْجَاءَ الْمَجَالِسِ طَيِّبُ
فَأَيْنَ تِلْكَ اللَّيَالِي وَأَيْنَ صَفَاؤُهَا؟وَأَيْنَ الَّذِينَ كَانَ حُبُّهُمْ صَاحِبُ؟
تَبَدَّدَ شَمْلٌ كَانَ يَجْمَعُ قَلْبَنَاوَصَارَ الْفِرَاقُ الْيَوْمَ سَيْفًا يُضَارِبُ
أَرَى اللَّيْلَ يَمْتَدُّ الطَّوِيلَ كَأَنَّهُيَمُدُّ عَلَى الْآفَاقِ ظِلًّا وَيُرَاقِبُ
وَيَسْكُنُ فِي صَدْرِي وَحِيدًا أَنِينُهُوَيَمْلَأُ أَرْجَاءَ الْفُؤَادِ مَصَائِبُ
أُنَادِي زَمَانًا قَدْ مَضَى فَلَا يَعُودُوَيَرْجِعُ صَوْتِي وَالصَّدَى هُوَ غَالِبُ
وَأَبْكِي عَلَى وَصْلٍ تَقَطَّعَ حَبْلُهُكَأَنَّ الْوِصَالَ كَانَ حُلْمًا يُلَاعِبُ
وَمَا كَانَ إِلَّا ظِلَّ طَيْفٍ مُرَفْرِفٍتَلَاشَى كَمَا يَتْلَاشَى الضَّبَابُ الْمُرَاقِبُ
فَيَا لَيْتَ أَيَّامَ الصَّفَاءِ تَعُودُ لِيوَيَرْجِعُ أَنِيسٌ كَانَ بِالْقَلْبِ صَاحِبُ
وَيَجْلِسُ حَوْلِي مَنْ أُحِبُّ كَمَا مَضَىوَتَجْرِي كُؤُوسُ الأُنْسِ وَالنَّجْمُ رَاقِبُ
وَلَكِنَّ دَهْرًا لَا يَرُدُّ الَّذِي مَضَىوَيَبْقَى الْفِرَاقُ فِي الدِّيَارِ مُلَازِبُ
فَصَبْرًا عَلَى مَا قَدَّرَ اللَّهُ فِي الْوَرَىفَكُلُّ صَفَاءٍ بَعْدَهُ الْحُزْنُ غَالِبُ
وَإِنْ غَابَ أَنِيسٌ فَالذِّكْرَى تَبْقَى لَنَاتُضِيءُ دَيَاجِيرَ اللَّيَالِي وَتُرَاقِبُ
تعليقات
إرسال تعليق