..ما بي جنونٌ ولا سحر...
يقولونَ مَسْحورٌ يَهِيمُ بِحُبِّها
فأقْسِمُ ما بي غَيْرُ وَجْدٍ ولا فَخْرِ
تَجودُ عَلَيْنا بالكَلامِ كأنَّهُ
نَسِيمٌ يَمُرُّ على الرِّياضِ مِنَ الزَّهْرِ
وتارةً تُدْني الرُّضابَ فتَنْثَني
شِفاهي عَلَى ثَغْرٍ كَلَوْنِ الدُّرَرِ
أيا مَنْ رَمَتْ قَلْبي بِسَهْمٍ مِنَ الهَوى
فأَصْبَحْتُ لا أَدْري أَمِنْ حُبٍّ أم سِحْرِ
حَلَفْتُ بِمَنْ أَسْرى بِلَيْلٍ وأَنْزَلَا
عَلَى القَلْبِ نوراً يَجْلُو ظُلْمَةَ الفِكْرِ
بأنَّ الَّذي بي لَيْسَ جِنّاً ولا خَبَلاً
ولكنَّهُ شَوْقٌ يَفيضُ مِنَ الصَّدْرِ
إذا ذَكَرَتْ عَيْني مَحاسِنَ وَجْهِها
تَساقَطَ دَمْعي كاللُّؤْلُؤِ المُنْثَرِ
وإنْ لاحَ لي ثَغْرٌ يَبِينُ بِلَفْظِها
كَأَنَّ الرُّضابَ فيه عَذْبٌ مِنَ الخَمْرِ
تُناجِيني اللَّحْظاتُ وهي بَعِيدةٌ
فتَحْيَا بِها رُوحي وتَنْعَمُ بالذِّكْرِ
وكمْ لَيْلَةٍ باتَتْ تُسامِرُ خاطِري
فتَغْفو الجُفونُ على أَرِيجٍ مِنَ العِطْرِ
أُقَلِّبُ طَرْفي في السَّماءِ لَعَلَّها
تَطِيرُ إلَيْها رُوحي مِنْ شِدَّةِ الأَمْرِ
فَيا قَلْبُ لا تَيْأَسْ وإنْ طالَ بُعْدُها
فَإنَّ الهَوى يَبْقَى ويَبْقَى على الدَّهْرِ
تَقولُ العَواذِلُ: قَدْ جُنِنْتَ بِحُبِّها
فأَقُولُ: وما ذَنْبي إذا كَانَ مِنْ قَدْرِ
أَحِبُّ الَّتي لوْ أَنَّها مَسَّتِ الحَصَى
لَصارَ الحَصَى دُرّاً يَلُوحُ على البَحْرِ
ولوْ نَطَقَتْ صَخْراً لأَنْطَقَتِ الصَّخْرَ
ولوْ لَمَسَتْ مَيْتاً لأَحْيَتْهُ مِنَ القَبْرِ
فَكَيْفَ وأَنا الحَيُّ أَصْبَحْتُ هائِماً
أُرَدِّدُ اسْمَها في السِّرِّ والجَهْرِ
تَجودُ عَلَيْنا بالوِصالِ فَتَنْجَلي
هُمومُ الفُؤادِ كَانْجِلاءِ الضُّحَى الغَمْرِ
وتَمْنَحُنا طَيْفَ الكَرى في مَنامِنا
فَيَحْلُو السُّهادُ ويَطِيبُ مَذاقُ السَّهَرِ
أَيا طَيْفَها زُرْني وإنْ كُنْتَ عابِراً
فَإنِّي بِذِكْراكِ أَسْتَشْفي مِنَ الضُّرِّ
وإنْ غِبْتِ عَنِّي زادَ شَوْقي وحَنَّتي
كَأَنَّ الَّذي بي نَارُ شَوْقٍ بِلا جَمْرِ
فَلا تَحْسَبوني ضَلَّ عَقْلي بِحُبِّها
فَما أنا إلا عاشِقٌ صادِقُ البِرِّ
أُقِيمُ عَلَى العَهْدِ الَّذي كُنْتُ عاهَدَاً
وأَحْفَظُ وُدّاً لا يَزولُ مَعَ العُمْرِ
فَهَذا فُؤادي ما زالَ يَهْفو إلَيْكِ
ويَرْجُو اللِّقاءَ في الصَّباحِ وفي العَصْرِ
#نافز_ظاهر

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة