............مَعَادِنُ الخِلّانِ..............
هَذَا الزَّمَانُ بَلَا الأَحْرَارَ فِي الخَطَبِ
وَمَحَّصَ الخِلَّ بَيْنَ الصِّدْقِ وَالكَذِبِ
كَمْ بَاسِمٍ لَكَ فِي الإِقْبَالِ تَجْفُوهُ
إِذَا تَوَارَى وَرَاءَ العُسْرِ وَالنَّصَبِ
يَسُوغُ فِي فَمِهِ التَّمْلِيقُ مُدَّعِيًا
وُدَّ القُلُوبِ وَيَخْفَى لَاذِعُ اللَّهَبِ
فَلَا تُغَرَّنَّ بِالأَلْفَاظِ يَسْكُبُهَا
كَالصَّفْوِ وَهْيَ أُجَاجٌ غَيْرُ مُرْتَوَى بِهِ
إِذَا نَأَى المَرْءُ عَنْ عَيْنِ الَّذِي وَثِقَتْ
بِهِ النُّفُوسُ رَمَاهُ الخِلُّ بِالرِّيَبِ
تَأْتِي الخُطُوبُ فَتُبْدِي مَنْ يَصُونُ هَوًى
وَمَنْ يَبِيعُ وِدَادَ العُمْرِ فِي النَّهَبِ
كَالنَّارِ فِي الكِيرِ يَصْفُو التِّبْرُ حِينَ جَلَا
وَيَظْهَرُ الزَّيْفُ فِي النَّارِ الَّتِي تَجِبِي
فَالصَّادِقُ العَهْدِ لَا يَثْنِيهِ حَادِثَةٌ
وَلَا يُغَيِّرُهُ مَرُّ السِّنِينَ السُّبُبِ
تَلْقَاهُ فِي أَعْيُنِ الأَيَّامِ مُعْتَصِمًا
بِالحَقِّ لَا يَبْتَغِي نَفْعًا وَلَا نَصَبَا
كَأَنَّهُ الغَيْثُ فِي المَحْلِ الَّذِي عَصَفَتْ
بِهِ السَّمَاءُ فَيَرْوِي المَهْمَهَ الخَرِبِ
وَأَمَّا خَفِيفُ السَّجَايَا فِي شَدَائِدِهَا
فَيَطْرِفُ العَيْنَ بَيْنَ الخَوْفِ وَالهَرَبِ
يَفِرُّ كَالظِّلِّ إِنْ أَمْسَى الضُّحَى جَلِيًّا
وَيَدَّعِي الزُّهْدَ فِي المِيثَاقِ وَالرُّتَبِ
فَاتْرُكْ أَخَا المَكْرِ لَا تَأْسَفْ عَلَى بَدَلٍ
فَلَيْسَ يَنْفَعُ زَائِفٌ مِنَ الذَّهَبِ
وَادْعُ العُفَاةَ إِلَى كَفٍّ مُسَامِحَةٍ
وَاحْفَظْ وَفَاءَكَ فِي سِرٍّ وَفِي أَدَبِ
فَالصِّدْقُ نُورٌ بِهِ الأَرْوَاحُ شَارِقَةٌ
يَبْقَى جَلِيًّا وَلَوْ أُمْسِيَ فِي التُّرَبِ
يَا مَنْ صَاغَ القَرِيضَ العَذْبَ مُبْتَكِرًا
رَدًّا جَمِيلًا كَرِيمَ الأَصْلِ وَالحَسَبِ
أَنْهَيْتَ قَوْلَكَ فِي حِكَمٍ مُصَفَّاةٍ
تَهْدِي العُقُولَ إِلَى المَعْرُوفِ وَالأَرَبِ
فَاسْلَمْ لِإِخْوَانِكَ الأَحْرَارِ فِي أَمَنٍ
مَا أَوْرَقَ الرَّنْدُ فِي الأَغْصَانِ وَالعِنَبِ
وَدُمْ لِشِعْرِكَ يَسْتَهْدِي بِهِ قَوْمٌ
يَرْجُونَ فِيهِ شِفَاءَ النَّفْسِ مِنْ طَرَبِ
هَذَا الوَفَاءُ الَّذِي لَا زَيْفَ يَشُوبُهُ
يَبْقَى عَلَى الدَّهْرِ لِلأَبْرَارِ كَالشُّهُبِ
#نافز_ظاهر

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة