من سلسلة "حكاوي المساء"
* هرة وطريق خال *
أرقب الهواء البارد يطل كموجات، بطريق ضيق كست جانبه زراعات، وجانبه الآخر بيوت ريفية البنايات، وقفت بجوار بيت بأنفاس تضيق، أحتمي من رعد له صوت وبريق، له نافذة قد فتحت على الطريق، خلفها مقعد ذو أخشاب اهترأت، وألوانه عليه من القدم قد بهتت، وعجوز جالسة على يديه اتكأت، نظرت إلي وكأنها للتو قد بصرت، ثم أزاحت عيونها عني وقد حزنت.
انتبهت وسمعتها تتمتم بصوتها، ورأسها يهتز مع كل دقة لقلبها، آليت ألا أتدخل في أحكام أيامي، عرت الشجر من ملبسه الحامي، وصنعت من أوراقه دوائر أمامي.
آليت ألا أتدخل في أحكام أيامي، تزرعني عند النافذة مع أحلامي، وتتيح للهواء بعثرة حطب نيراني، فيدس هري أنفه بدفء أقدامي، أحذر اليأس ألا يخترق مسامي، لئلا يعربد بجسدي ويشل كياني، يوما سوف يأتي الذي أرضعته، وزهدت بأمنيات حياتي وأسعدته، لينهي كل الانتظار الذي انتظرته.
وجدني منتبها أستمع لتمتمتها، قال واأسفاه على مرارة حالها، تنتظر من سنوات وراء نافذتها، لا تصدق ولو للحظة موت ابنها.
تعليقات
إرسال تعليق