احلام معلم
بقلم الأستاذ بوهدي المختار
ومرت السنوات سريعا ، تغيرت الوجوه عليه ، والمدارس ، وتغيرت حركته ، وسار لساقيه الثقل ، وتبدل صوته ، ماكان من صوت جهوري ، تطرب له الاذان ، فيخرج كل حرف من مخارجه ،...
لم يكن يعجزه عدد فصله الدراسي ، ولا تعداد ما يقدمه من ساعات ، ولكل قسم طريقته ، ومنطق تسييره ؛ حتى أنه يتخيل ادوار تلاميذه ، ومن يجيب على هذا السؤال ، و من يجيب على الأخر ، وكأنه يوزع ادوار مسرحية. ، كل جزئياتها يرسمها على ورقه ، و في مخيلته ، كم كان قادرا على كسب قلوب طلابه ، ويحسب لكل شيء حسابه ، لا اظن أن آباءهم يعطونهم من الأمل ، و الحياة ، ما يعطيهم معلمهم ؛ فهو يقرا الوجوه ، فيرى العابس منها ، و من تشوه قضايا الدهر براءته ، فيرمم ما يرمم ، ويمسح مسحته السحرية لتعيد التألق ، وتقتل الياس
ما الذي تغير في معلمنا ؟!
لقد أبطات حركته ، و دب الوهن لساقيه ، و تغيرت. نبرة صوته ؛ فقد فعل الدهر فعلته به ، فهو لا يتخلف عن شجرة باسقة ، لا بد لها من دورة خريف ، اي مهنة يشتغل فيها كل شيء ؛ الجسم ، و العقل ، و الفكر غير مهنة التعليم ؟!
تفور الدماء تارة ، وتتشنج الأعصاب ، ويزيد الضغط ، و كل شيء في معلمنا يقول : اديت ما علي ارجوكم اتركوني لأرتاح ، فربما لم اعد. اهلا لأداء واجبي ، ولم يعد بوسعي أن أقدم ما قدمت سلام على شباب غض أفنيته في قاعات التدريس
احلم ان اجلس بعض الشيء لأسرتي التي سرقتني مهنة التدريس عنها ، لابنائي ، لمحيطي ، و من اترابي ، و اين درجت على الحياة ومشاقها ، اريد ساعات من الليل وانا لا افكر في صباح من الصفوف ، و الحركة و الفوضى ...
واقع كثير من المعلمين الذين تجاوزت خبرتهم الثلاثين سنة فهل تنصفهم القوانين ؟!
بقلم الأستاذ بوهدي المختار المسيلة
تعليقات
إرسال تعليق